ابن قتيبة الدينوري
355
الشعر والشعراء
فبعثوا إليه فارسين على جوادين ، فلما هايجاه خرج يمحص كأنّه ظبي ( 1 ) ، فطارداه سحابة يومهما ، ثم قالا : إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصّر عن العدو فنأخذه ، فلمّا أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة وندرت قوسه ( 2 ) فانحطمت ، فوجدا قصدة منها قد ارتزّت بالأرض ( 3 ) ، فقالا : ما له أخزاه الله ! ما أشدّه ! وهمّا بالرجوع ، ثم قالا : لعلّ هذا كان من أوّل الليل ثم فتر ، فتبعاه ، فإذا أثره متفاجا ( 4 ) قد بال في الأرض وخدّ ( 5 ) ، ( فقالا : قاتله الله ما أشدّ متنه ! ) فانصرفا ( عنه ) ، وتمّ إلى قومه ( 6 ) فأنذرهم ، فكذّبوه لبعد الغاية ، فقال : يكذّبنى العمران عمرو بن جندب * وعمرو بن سعد ، والمكذّب أكذب ( 7 ) ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها * كراديس يهديها إلى الحىّ كوكب كراديس فيها الحوفزان وحوله * فوارس همّام متى يدع يركبوا ( 8 ) وجاء الجيش فأغاروا ( عليهم ) ( 9 ) .
--> ( 1 ) محص الظبي في عدوه : أسرع وعدا عدوا شديدا . ( 2 ) ندرت : سقطت ووقعت . ( 3 ) القصدة ، بكسر القاف : القطعة من الشئ إذا انكسر . ارتزت بالأرض : ثبتت . ( 4 ) متفاجا : متباعدا ، يقال « فاج الرجل وتفاج » بالتشديد فيهما : إذا باعد إحدى رجليه من الأخرى ليبول . ( 5 ) خد في الأرض : شقها وأثر فيها ، ومنه الأخدود . ( 6 ) تم إلى قومه : أي : بلغهم . ورواية الكامل « أتم إلى قومه » فقال الأخفش : « يروى أتم بألف ، وتم بغير ألف ، ونم بالنون ، ومعنى تم إلى قومه أي : نفذ » . ( 7 ) رواية الكامل « وعمرو بن كعب » . ( 8 ) الحوفزان : هو الحارث بن شريك بن عمرو ، من بنى ذهل بن شيبان ، لقب بذلك لأن قيس بن عاصم المنقري حفزه بالرمح في استه ، فحفزه عن فرسه فنجا ، وعرج من الحفزة . وانظر خبره في المفضلية 114 : 6 والنقائض 47 - 59 ، 144 - 148 والأنبارى 740 - 741 والأغانى 12 : 146 - 147 . ( 9 ) القصة رواها أيضا المبرد في الكامل عن أبي عبيدة 554 - 555 .