ابن قتيبة الدينوري

353

الشعر والشعراء

49 - سليك بن سلكة السعدي ( 1 ) 624 * هو منسوب إلى أمه سلكة ، وكانت سوداء ، واسم أبيه عمرو بن يثربىّ ، ويقال عمير ، ( وهو ) من بنى كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وهو أحد أغربة العرب ( 2 ) وهجنائهم وصعاليكهم ورجيلائهم . وكان له بأس ونجدة . وكان أدلّ الناس بالأرض ، وأجودهم عدوا على رجليه ، ( وكان ) لا تعلق به الخيل . وقالت له بنو كنانة حين كبر : إن رأيت أن ترينا بعض ما بقي من إحضارك ؟ فقال : اجمعوا لي أربعين شابّا وابغونى درعا ثقيلة ، فأخذها فلبسها ، وخرج الشباب ، حتّى إذا كان على رأس ميل أقبل يحضر ، فلاث العدو لوثا ( 3 ) ، واهتبصوا ( 4 ) في جنبتيه ( 5 ) فلم يصحبوه إلا قليلا ، فجاء يحضر منتبذا حيث لا يرونه ، وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنّها خرقة . 625 * وكان سليك يقول : اللهم إنّك تهيّىّ ما شئت لمن شئت إذا شئت ، اللهمّ إني لو كنت ضعيفا لكنت عبدا ، ولو كنت امرأة لكنت أمة ، اللهمّ إني أعوذ بك من الخيبة ، فأمّا الهيبة فلا هيبة . فأصابته خصاصة شديدة ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرّة من بعض من يمرّ عليه ، فيذهب بإبله ، حتّى إذا أمسى في ليلة من ليالي الشتاء قرّة مقمرة ، اشتمل الصّمّاء ونام ، فبينا هو كذلك جثم عليه رجل ، فقال : استأسر ، فرفع سليك رأسه فقال : إنّ الليل طويل

--> ( 1 ) ترجمته في الأغانى 18 : 123 - 138 والمؤتلف 137 . ( 2 ) انظر ما مضى 244 ، 329 . ( 3 ) لاث العدو لوثا : أي طواه طيا . ( 4 ) اهتبصوا : من الهبص ، بفتحتين . وهو النشاط والعجلة . والاسم « الهبصى . وهذا الفعل « اهتبص » لم يذكر في المعاجم . ( 5 ) الجنبة ، بفتح النون : الجنب ، بسكونها ، وهو شق الإنسان وغيره .