ابن قتيبة الدينوري

348

الشعر والشعراء

48 - ابن مفرغ الحميري ( 1 ) 618 * هو يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميرىّ ، حليف لقريش ، يقال إنّه كان عبدا للضّحّاك بن عبد عوف الهلالىّ فأنعم عليه ، ويقال سمّى أبوه مفزّغا لأنّه كان خاطر على شرب سقاء لبن ، فشربه حتّى أتى عليه . ولمّا ولى سعيد بن عثمان بن عفّان خراسان استصحبه ، فلم يصحبه ، وصحب عبّاد بن زياد بن أبي سفيان ، فلم يحمده ، وكان عبّاد طويل اللحية عريضها ، فركب ذات يوم وابن مفرّغ معه في موكبه ، فهبّت الريح فنفشت لحيته ، فقال ابن مفرغ : ألا ليت اللَّحى كانت حشيشا * فنعلفها دوابّ المسلمينا وقال أيضا : سبق عبّاد وصلَّت لحيته * وكان خرّازا تجور فريته فبلغ ذلك عبّادا فجفاه وحقد عليه ، فقال ابن مفرغ بعد انصرافه عنه : إنّ تركى ندى سعيد بن عثما * ن فتى الجود ناصري وعديدى واتّباعى أخا الرّضاعة واللَّؤ * م لنقص وفوت شأو بعيد ( 2 ) قلت واللَّيل مطبق بعراه : * ليتني متّ قبل ترك سعيد فأخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذّبه ، وسقاه التّربذ في النبيذ ، وحمله على بعير ، وقرن به خنزيرة ، فأمشاه بطنه مشيا شديدا ، فكان يسيل ( منه ما يخرج )

--> ( 1 ) ترجمته في الجمحي 143 - 144 والأغانى 17 : 51 - 73 والخزانة 2 : 210 - 216 ، 514 - 521 والاشتقاق 309 - 310 وسماه « يزيد بن زياد بن ربيعة » وزيادة « زياد » في نسبه خطأ . ويزيد شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية . وأخباره مع عباد في تاريخ الطبري 6 : 177 - 179 . وكتب عنه مقال للدكتور طه حسين في مجلة الكاتب المصري ( العدد الثاني نوفمبر سنة 1945 م ) . ( 2 ) في الأغانى 17 - 61 والخزانة 2 : 214 ، 516 « أخا الضراعة » .