ابن قتيبة الدينوري

345

الشعر والشعراء

وكيف وقد جرّبت تسعين حجّة * وضمّ فؤادي نوطة هي ما هيا ( 1 ) وفى كلّ عام يدعوان أطبّة * إلىّ ، وما يجدون إلا الهواهيا ( 2 ) فإن تحسما عرقا من الدّاء تتركا * إلى جنبه عرقا من الداء ساقيا فلا تحرقا جلدي ، سواء عليكما * أداويتما العصرين أم لا تداويا شربت الشكاعى والتددت ألدّة * وأقبلت أفواه العروق المكاويا ( 3 ) شربنا وداوينا ، وما كان ضرّنا * إذا الله حمّ القدر ألَّا تداويا ( 4 ) وقد أتى ابن أحمر في شعره بأربعة ألفاظ لا تعرف في كلام العرب ( 5 ) : سمّى النار « ماموسة » ، ولا يعرف ذلك ، قال ( 6 ) : تطايح الطَّلّ عن أعطافها صعدا * كما تطايح عن ماموسة الشرر ( 7 ) وسمّى حوار الناقة « بابوسا » ، ولا يعرف ذلك ، فقال :

--> ( 1 ) ب ء « جوبت » بدل « جربت » . س ف « قوامى » بدل « فؤادي » النوطة : ورم في الصدر . وفى اللسان 9 : 298 بيت آخر له كأنه من هذه القصيدة وفيه آخر أيضا 18 : 91 . ( 2 ) الأطبة : جمع قلة لطيب ، والأطباء جمع كثرة . الهواهى : التخاليط والأباطيل واللغو من القول . والبيت في اللسان 17 : 450 ، وروايته « وفى كل يوم » ولعلها أجود . ( 3 ) الشكاعى : من دق النبات ، وهى دقيقة العيدان صغيرة خضراء ، والناس يتداوون بها . اللد : أن يؤخذ بلسان المريض فيمد إلى أحد شدقيه ويوجر في الآخر الدواء في الصدف بين اللسان وبين الشدق ، واللدود ، بفتح اللام : هو الدواء الذي يسقى بهذه الصفة ، وجمعه « ألدة » . أقبل المكواة الداء : جعلها قبالته . والبيت في اللسان 4 : 395 و 10 : 52 و 12 : 57 . ( 4 ) القدر ، بسكون الدال : هو القدر ، بفتحها . وحمه : قضاه وقدره . ( 5 ) ذكر في اللسان 5 : 405 نحو هذا ، لم يذكر التبنس وذكر بدله « زوبر » وذلك عن ابن برى . ( 6 ) الأبيات الآتية من قصيدة 52 بيتا في الجمهرة 158 - 160 . ( 7 ) في اللسان 8 : 108 : « ماموسة : من أسماء النار ، قال ابن أحمر - وذكر البيت - قيل أراد بماموسة النار ، وقيل هي النار بالرومية ، وجعلها معرفة غير منصرفة . ورواه بعضهم عن نانوسة الشرر وقال ابن الأعرابي : المانوسة النار » .