ابن قتيبة الدينوري
339
الشعر والشعراء
فاستعدوا عليه عثمان بن عفّان ، فحبسه ، ( وقال : والله لو أنّ رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم حىّ لأحسبنّه نزل فيك قرآن ، وما رأيت أحدا رمى قوما بكلب قبلك . ومثل هذا قول زهير ، ورمى قوما بفحل إبل حبسوه عليه ، فقال ( 1 ) : ولولا عسبه لرددتموه * وشرّ منيحة أير معار ( 2 ) إذا طمحت نساؤكم إليه * أشظَّ كأنّه مسد مغار ) ( 3 ) 603 * وكان أراد أن يفتك بعثمان بن عفّان ، فقال في الحبس : هممّت ولم أفعلّ وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله ( 4 ) 604 * ولم يزل في حبس عثمان إلى أن مات . ومن شعره في الحبس ( قوله ) ( 5 ) : ومن يك أمّسى بالمدينة رحله * فإني وقيّارا بها لغريب ( 6 ) وما عاجلات الطَّير تدنى من الفتى * رشادا ، ولا عن ريثهنّ يخيب ( 7 )
--> ( 1 ) هكذا قال ابن قتيبة هنا ، وهو وهم . فالذي في ديوان زهير 300 - 301 أنه قال ذلك في راعى إبل له يقال له يسار ، أخذه الحارث بن ورقاء الصيداوي ، وفى اللسان 2 : 87 - 88 « في عبد له يدعى يسارا أسره قوم فهجاهم » . ( 2 ) عسبه : نكاحه . وأصل « العسب » طرق الفحل ، أي ضرابه ، وقد يستعار للناس . ومن ذا وهم ابن قتيبة ، لم يتأوله على الاستعارة . منيحة : عارية . والبيت في اللسان 2 : 88 . ( 3 ) في الديوان « إذا جمحت » وفى اللسان 9 : 325 « جنحت » أشظ : أنعظ أي قام . المسد : الحبل . المغار : المفتول ، أغرت الحبل : فتلته . ( 4 ) من أبيات في الطبري والكامل وغيرهما ، وهو في اللسان 6 : 439 . ( 5 ) هي الأصمعية 64 إلا بيتا واحدا ، والأبيات في اللسان 6 : 438 والعيني 2 : 318 - 321 وشواهد المغنى 293 - 294 . والخزانة 4 : 323 - 328 والأربعة الأول في الكامل 276 - 279 وكلهم شرحها . ( 6 ) قيار : اسم فرسه ، وقيل : جمله . وقد روى « قيار » منصوبا ومرفوعا ، وتوجيه ذلك في الكامل 276 واللسان والخزانة وغيرها . والبيت في الخزانة أيضا 4 : 81 . ( 7 ) الريث : الإبطاء ، يقول : ليس البجح في أن تجعل الطير ، وليس الخيبة في إبطائها وذلك فيما كانوا يصنعون من التطير بزجر الطير .