ابن قتيبة الدينوري
323
الشعر والشعراء
وما الأرض إلَّا قيس عيلان أهلها * لهم ساحتاها سهّلها وحزومها ( 1 ) وقد نال آفاق السّماوات مجدنا * لنا الصّحو من آفاقها وغيومها وله ( 2 ) : ونستلب الأقران والجرد كلَّح * على الهول يعسفن الوشيج المقوّما ( 3 ) ونحن صبحنا حىّ أسماء غارة * أبال الحبالى غبّ وقعتنا دما وكان عامر أتى النبىّ ( 4 ) صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : تجعل لي نصف ثمار المدينة وتجعلني ولىّ الأمر من بعدك وأسلم ؟ ! فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم : « اللهمّ اكفنى عامرا واهد بنى عامر » فانصرف وهو يقول : لأملأنّها عليك خيلا جردا ، ورجالا مردا ، ولأربطنّ بكلّ نخلة فرسا ، فطعن في طريقه ، فمات وهو يقول : غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلوليّة ! ! 578 * ويكنى أبا علىّ ، وهو الذي نافر علقمة بن علاثة إلى هرم بن قطبة الفزارىّ ، حين أهتر عمّه عامر بن مالك ملاعب الأسنّة ( 5 ) . ولعلقمة يقول الأعشى ( 6 ) : إن تسد الحوص فلم تعدهم * وعامر ساد بنى عامر
--> ( 1 ) الحزوم : جمع « حزم » وهو الغليظ من الأرض أو المرتفع ، وهو أغلظ وأرفع من الحزن ، وفى اللسان : « وزعم يعقوب أن ميم حزم بدل من نون حزن » . ( 2 ) هما من قصيدة في الديوان 142 مع اختلاف في الرواية ، ويشبههما بيتان آخران فيه 121 - 122 . ( 3 ) الجرد : الخيل القصيرة الشعر ، وهو من علامات العتق والكرم . كلح : من الكلوح ، وهو بدو الأسنان عند العبوس . يعسفن : من العسف ، وهو ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية ، يريد أنهن يلقين بأنفسهن على الرماح المتشابكة في الحرب . الوشيج : الرماح ، وأصله الشجر الذي تؤخذ منه الرماح . ( 4 ) خبر مجيئه إلى رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في ابن سعد 1 / 2 / 51 - 52 . ( 5 ) انظر ما مضى 269 واللسان 8 : 284 . ( 6 ) البيت من أبيات في الأغانى 15 : 50 .