ابن قتيبة الدينوري

318

الشعر والشعراء

أصواتهما ، فسمع ذلك جار لهما ، فأتى علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه فأخبره ، فبعث في طلبهما ، فأمّا أبو سمّال فشقّ الخصّ ونفذ إلى جيرانه فهرب ، فأخذ النجاشىّ ، فأتى به علىّ بن أبي طالب فقال له : ويحك ، ولداننا صيام وأنت مفطر ؟ ! فضربه ثمانين سوطا وزاده عشرين ( سوطا ) ، فقال له : ما هذه العلاوة يا أبا الحسن ؟ فقال : ( هذه ) لجرأتك على الله في شهر رمضان ، ثم وقفه للناس ليروه في تبّان ، فهجا أهل الكوفة فقال ( 1 ) : إذا سقى الله قوما صوب غادية * فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا التّاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطَّى دجلة البقرا ( والسارقين إذا ما جنّ ليلهم * والطالبين إذا ما أصبحوا السّورا ) وقال : ضربونى ثمّ قالوا قدر * قدر الله لهم شرّ القدر 568 * وكان هجا بنى العجلان ، فاستعدوا عليه عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه ، فقال : ما قال فيكم ؟ فأنشدوه ( 2 ) : إذا الله عادى أهّل لؤم ورقة * فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل ( 3 )

--> ( 1 ) الأبيات ومعها رابع في البلدان 7 : 299 ، والبيتان الأولان في الخزانة 4 : 368 . ( 2 ) القصة أشير إليها في حماسة ابن الشجري 131 - 132 والعمدة 1 : 37 - 38 والإصابة 1 : 195 و 6 : 264 والخزانة 1 : 113 وذكرت الأبيات مع بعض اختلاف في رواياتهم . ( 3 ) سيأتي البيت 276 ل وابن مقبل : هو تميم بن أبي بن مقبل ، ستأتي ترجمته 276 - 278 ل وقال الجمحي 34 : « تميم بن أبي بن مقبل شاعر خنذيذ ، مغلب عليه النجاشي ، ولم يكن إليه في الشعر ، وقد قهره في الهجاء ، فقال * إذا الله عادى أهل لؤم ودقة * . هكذا بالدال ، وهى هنا بالراء يريد أن أحسابهم رقيقة ضعيفة ، وبالدال : أنها دقيقة خسيسة ، كأنه ينظر إلى قول عمرو بن الأهتم في المفضلية 23 : 23 وبعض الوالدين دقيق .