ابن قتيبة الدينوري
315
الشعر والشعراء
لسانا ، فإنه بنيك أن يسمعوا بناتي الغناء : فإنّ الغناء رقية الزّنا ، وكان للنضّاح سبعة بنين ، فقال له : لا تسمع غناء رجل منهم ما كنت عندنا ، ونهى بنيه أن يمرّوا ببابه ، فأقام عنده سنة ، فلمّا أراد أن يرحل قال للنضّاح : زوّج بعض بنيك بعض بناتي ، فقال النضّاح لابنه كعب ذلك ، فقال كعب : لو عرضها ( علىّ ) بشسع نعل ما أردتها ! ( قال : ولم ، قال : أكره لسانه ) . وكان في ولد النضّاح الغناء ، منهم زمام بن خطام بن النضّاح ، كان أجود الناس غناء بدويّا ، وفيه يقول الصّمّة القشيرىّ : دعوت زماما للهوى فأجابني * وأىّ فتى للَّهو بعد زمام ( 1 ) 564 * وكان الحطيئة جاور الزّبرقان بن بدر ، فلم يحمد جواره ، فتحوّل عنه إلى بغيض ، فأكرم جواره ، فقال يهجو الزبرقان ويمدح بغيضا ( 2 ) : ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلا * ذا حاجة عاش في مستوعر شاس جارا لقوم أطالوا هون منزله * وغادروه مقيما بين أرماس ( 3 ) ملَّوا قراه وهرّته كلابهم * وجرّحوه بأنياب وأضراس دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطَّاعم الكاسى
--> ( 1 ) س ب « مثل زمام » . والصمة هو ابن عبد الله بن الطفيل بن قرة بن هبيرة القشيري ، شاعر إسلامي بدوي مقل ، من شعراء الدولة الأموية . له ترجمة في الأغانى 5 : 124 - 127 والمؤتلف 144 - 145 وجده قرة بن هبيرة صحابي مترجم في الإصابة 5 : 238 - 240 . ( 2 ) هو بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن أنف الناقة ، كان من رؤساء بنى تميم في الجاهلية وأدرك الإسلام ، ولم يرد في شئ من الطرق أنه وفد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم . انظر ترجمته في الإصابة 1 : 180 - 181 وفيها إشارة إلى هذه القصة ، وهى مفصلة في الأغانى 2 : 49 - 53 . والأبيات من قصيدة في الديوان 52 - 55 . ( 3 ) شاس : يقال « مكان شأس وشاز » خشن من الحجارة ، أو غليظ ، وتسهل الهمزة ، مثل « كأس » في « كأس » .