ابن قتيبة الدينوري

313

الشعر والشعراء

ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم ( 1 ) يعنى زهيرا ( 2 ) ، قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول : من يسأل الناس يحرموه * وسائل الله لا يخيب ( 3 ) يعنى عبيدا ، قال : ثمّ من ؟ قال : أنا ، قال عتيبة لغلامه : اذهب به إلى السّوق فلا يشيرنّ إلى شئ ولا يسومنّ به إلَّا اشتريته له ، فانطلق به الغلام ، فعرض عليه اليمنة والخزّ وبياض مصر والمروىّ ، فلم يرد ذلك ، وأشار إلى الأكسية والكرابيس الغلاظ والعباء ، فاشترى له منها بمائتى درهم ، واشترى له قطفا ، وأوقر له راحلة من تمر وراحلة من برّ ، ثم قال له : حسبك ، فقال له الغلام : إنّه قد أمرني أن أبسط يدي لك بالنفقة ولا أجعل لك علَّة ، فقال : لا حاجة لقومي في أن تكون لهذا عليهم يد أعظم من هذه ، فانصرف الغلام إلى عتيبة فأخبره بذلك ، وقال الحطيئة : سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة * فتعطى ، وقد يعدى على النّائل الوجد ( 4 ) 562 * وأتى الحطيئة مجلس سعيد بن العاصي ، وهو على المدينة يعشّى الناس ، فلمّا فرغ ( الناس من طعامهم ) وخفّ من عنده ، نظر فإذا رجل قاعد على البساط قبيح الوجه كبير السنّ سيّئ الهيئة ، وجاء الشّرط ليقيموه ، فقال سعيد : دعوه ، وخاضوا في أحاديث العرب وأشعارهم ، وهم لا يعرفونه ، فقال لهم الحطيئة : ما أصبتم جيّد الشعر ، قال له سعيد : وعندك من ذلك علم ؟ قال :

--> ( 1 ) يفره : يجعله وافرا . ( 2 ) في الأغانى : « فقال له عتبة : إن هذا من مقدمات أفاعيك » . ( 3 ) مضى البيت في أبيات 261 . ( 4 ) انظر الديوان 90 - 91 .