ابن قتيبة الدينوري
310
الشعر والشعراء
37 - الحطيئة ( 1 ) 557 * هو جرول بن أوس ، من بنى قطيعة بن عبس ، ولقّب الحطيئة لقصره وقربه من الأرض ( 2 ) . ويكنى أبا مليكة ، وكان راوية زهير . وهو جاهلىّ إسلامىّ ، ولا أراه أسلم إلَّا بعد وفاة رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم ، لأنّى لم أسمع له بذكر فيمن وفد عليه من وفود العرب ، إلَّا أنّى وجدته يقول في أوّل خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه حين ارتدّت العرب ( 3 ) : أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا * فيا لهفتى ما بال دين أبى بكر أيورثها بكرا إذا مات بعده * فتلك ، وبيت الله ، قاصمة الظَّهر وقد يجوز أن يكون أراد بقوله « أطعنا رسول الله » قومه أو العرب ، وكيف ما كان فإنّه كان رقيق الإسلام ، لئيم الطبع ( 4 ) .
--> ( 1 ) ترجمته في أول ديوانه صنعة أبى الحسن السكرى ، وفى الاشتقاق 170 والأغانى 2 : 41 - 59 و 16 : 38 - 40 واللآلي 80 والخزانة 1 : 408 - 412 والإصابة 2 : 63 - 64 والجمحى 21 - 26 . ( 2 ) زاد في الاشتقاق : « تشبيها بالقملة الصغيرة ، يقال لها حطأة » . ( 3 ) البيتان في الأغانى والخزانة وغيرهما ، وهما في تاريخ الطبري 3 : 223 في سبعة أبيات منسوبة للخطيل بن أوس أخي الحطيئة . ( 4 ) في الأغانى 2 : 41 : « هو من فحول الشعراء ومتقدميهم وفصحائهم في جميع فنون الشعر ، من المديح والهجاء والفخر والنسيب ، مجيد في ذلك أجمع ، وكان ذا شر وسفه ، ونسبه متدافع بين قبائل العرب ، وكان ينتمى إلى كل واحدة منها إذا غضب على الآخرين » . وفيه أيضا 2 : 43 - 44 عن الأصمعي : « كان الحطيئة جشعا سؤولا ملحفا ، دنىء النفس ، كثير الشر قليل الخير ، بخيلا ، قبيح المنظر رث الهيئة ، مغموز النسب فاسد الدين ، وما تشاء أن تقول في شعر شاعر من عيب إلا وجدته ، وقلما تجد ذلك في شعره » . وفيه 44 عن محمد بن سلام وأبى عبيدة قالا : « كان الحطيئة متين الشعر شرود القافية ، وكان دنىء النفس ، وما تشاء أن تطعن في شعر شاعر إلا وجدت فيه مطعنا ، وما أقل ما تجد ذلك في شعره » .