ابن قتيبة الدينوري

296

الشعر والشعراء

31 - حسان بن ثابت [ الأنصاري ] ( 1 ) 523 * هو حسّان بن ثابت بن المنذر الأنصارىّ ، ويكنى أبا الوليد وأبا الحسام . وأمّه الفريعة من الخزرج . وهو جاهلىّ إسلامىّ متقدّم الإسلام ، إلَّا أنّه لم يشهد مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم مشهدا ، لأنّه كان جبانا . وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه ( 2 ) ، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه ، من طوله ( 3 ) ، ويقول : ما يسرّنى به مقول أحد من العرب ، والله لو وضعته على شعر لحلقه ، أو على صخر لفلقه . وعاش في الجاهليّة ستّين سنة وفى الإسلام ستّين سنة ، ومات في خلافة معاوية ، وعمى في آخر عمره . 524 * قال الأصمعىّ : الشعر نكد بابه الشرّ ، فإذا دخل في الخير ضعف ، هذا حسّان ( بن ثابت ) فحل من فحول الجاهليّة ، فلمّا جاء الإسلام سقط شعره . وقال مرّة أخرى : شعر حسّان في الجاهليّة من أجود الشعر ، فقطع متنه في الإسلام ، لحال النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم . 525 * وكان حسّان يفد على ملوك غسّان بالشام ، وكان يمدحهم . ومن جيّد شعره قوله فيهم : أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل ( 4 ) يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل ( 5 )

--> ( 1 ) الزيادة من ب . وترجمته في كتب الصحابة والخزانة 1 : 108 - 111 والأغانى 4 : 2 - 17 والجمحى 52 - 53 واللآلي 171 - 172 . ( 2 ) الناصية : قصاص الشعر في مقدم الرأس . ( 3 ) روثة الأنف : طرفه من مقدمه ، وهى الأرنبة . ( 4 ) مارية : هي بنت الأرقم بن عمرو بن ثعلبة بن جفنة . والبيت في اللسان 20 : 147 . ( 5 ) البريص : موضع بدمشق ، ورجح ياقوت أنه اسمه الغوطة بأجمعها . بردى : أعظم نهر بدمشق . والبيت في المعرب 59 وهو والذي قبله في البلدان 2 : 159 .