ابن قتيبة الدينوري
289
الشعر والشعراء
من شاء دلَّى النّفس في هوّة * ضنك ، ولكن من له بالمضيق أمرهم أن يردّوا كليبا وقد قتل ، وأعلمهم أنّه لا يرضى بشئ غير ذلك . وكان مهلهل القائم بالحرب ورئيس تغلب ، فلمّا كان يوم قضة ( 1 ) ، وهو آخر أيّامهم ، وكان على تغلب ، أسر الحارث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه ، فقال له الحارث : تدلَّنى على عدىّ بن ربيعة المهلهل وأنت آمن ؟ فقال له المهلهل : إن دللتك على عدى فأنا آمن ولى دمى ؟ قال الحارث : نعم ، قال : فأنا عدى ! فجزّ ناصيته وخلَّاه ، وقال : لم أعرف . وفى ذلك يقول الحارث بن عباد : لهف نفسي على عدىّ ولم أع * رف عديّا إذ أمكنتنى اليدان ( طلّ من طلّ في الحروب ولم يط * لل قتيل أبأته ابن أبان ) ( 2 ) ثم خرج مهلهل فلحق باليمن ، فنزل في جنب ، ( حىّ من اليمن ( 3 ) ) ، فخطب إليه رجل منهم ابنته ، فقال : إني طريد غريب فيكم ، ومتى أنكحتكم قال الناس اعتسروه ، فأكرهوه حتّى زوّجها . وكان المهر أدما ، فقال :
--> ( 1 ) قضة : بكسر القاف وفتح الضاد المعجمة مخففة ، وضبطت في ل هنا وفيما سيأتي بتشديدها ، قلد فيها ما نقل ياقوت واللسان عن ابن دريد ، وهو في الجمهرة 1 : 105 و 2 : 78 و 3 : 100 ، ولكنه خطأ أو شاذ . وهى عقبة بعارض اليمامة ، كانت بها وقعة بكر وتغلب العظمى - وانظر البلدان 7 : 117 - 118 . ( 2 ) أباء القاتل بالقتيل : قتله به . والبيتان في القصة ومعهما ثالث في الأغانى : 144 - 145 . ( 3 ) في اللسان : « جنب : بطن من العرب ، ليس بأب ولا حي ، ولكنه لقب . أو هو حي من اليمن » . وفى ياقوت 3 : 145 أنها قبيلة ، « وهى منبه ، والحرث ، والعلى ، وسنحان ، وشمران ، وهفان . يقال لهؤلاء الستة جنب ، وهم بنو يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد . وإنما سموا جنبا لأنهم جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة ، وحالفت صداء بنى الحرث بن كعب » . وفى الكامل للمبرد 815 : « وجنب حي من أحيائهم وضيع » . وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم ص 388 .