ابن قتيبة الدينوري

285

الشعر والشعراء

الخالق البارئ المصوّر في ال * أرحام ماء حتّى يصير دما من نطفة قدّها مقدّرها * يخلق منها الأبشار والنّسما ثمّ عظاما أقامها عصب * ثمّت لحما كساه فالتأما ثمّ كسا الرّيش والعقائق أب‍ * شارا وجلدا تخاله أدما ( 1 ) والصّوت واللون والمعايش وال * أخلاق شتّى ، وفرّق الكلما ثمّت لا بدّ أن سيجمعكم * والله ، جهرا ، شهادة قسما فائتمروا الآن ما بدا لكم * واعتصموا إن وجدتم عصما في هذه الأرض والسّماء ، ولا * عصمة منه إلَّا لمن رحما ( 2 ) يا أيّها الناس هل ترون إلى * فارس بادت وخدّها رغما أمسوا عبيدا يرعون شاءكم * كأنّما كان ملكهم حلما أو سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما ( 3 ) فمزّقوا في البلاد واعترفوا ال‍ * هون وذاقوا البأساء والعدما ( 4 ) وبدّلوا السّدر والأراك به ال‍ * خمط وأضحى البنيان منهدما 507 * وقال أيضا : لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا ( 5 ) ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الإله هو المستآسا ( 6 )

--> ( 1 ) س ف : ثم كسا الرأس والعواتق وال‍ * أبشار جلدا تخاله أدما ( 2 ) س ف « إلا لمن عصما » . ( 3 ) البيت في الكامل 1033 . ( 4 ) اعترفوا الهون : عرفوه ، عرفه واعترفه بمعنى . ( 5 ) البيت في اللسان 8 : 87 . ( 6 ) المستآس : المستعاض ، والأوس : العوض والعطية ، يقال : « استآسه » أي : طلب إليه العوض . والبيت الذي قبله في اللسان 7 : 314 . وفى الأغانى أنه أنشد عمر هذا البيت ، فقال له عمر : كم لبثت مع كل أهل ؟ قال : ستين سنة .