ابن قتيبة الدينوري
268
الشعر والشعراء
في زمن معاوية قال له معاوية : هذان الفودان ( 1 ) فما بال العلاوة ؟ يعنى بالفودين الألفين ، وبالعلاوة الخمس مائة ، وأراد أن يحطَّه إيّاها ، فقال : أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان ! فرقّ له ( معاوية ) وترك عطاءه على حاله ، فمات بعد ذلك بيسير . 472 * وكان لبيد آلى في الجاهليّة ألَّا تهبّ الصّبا إلَّا أطعم الناس حتّى تسكن ، وألزمه نفسه في إسلامه ، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا ، وقال : إن أخاكم لبيدا آلى ألا تهبّ له الصّبا إلَّا أطعم الناس حتّى تسكن ، وهذا اليوم من أيّامه ، فأعينوه وأنا أوّل من أعانه . ونزل فبعث إليه بمائة بكرة ، وكتب إليه : أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبى عقيل أشمّ الأنف أصيد عامرىّ * طويل الباع كالسّيف الصّقيل ( 2 ) وفى ابن الجعفرىّ بحلفتيه * على العلَّات والمال القليل ( 3 ) بنحر الكوم إذ سحبت عليه * ذيول صبا تجاوب بالأصيل ( 4 ) فلما أتاه الشعر قال لابنته : أجيبيه فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر ، فقالت : إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا أشمّ الأنف أصيد عبشميّا * أعان على مروءته لبيدا ( 5 )
--> ( 1 ) الفودان : العدلان ، كل واحد منهما فود ، وكل منهما نصف حمل يكون على أحد جنبي البعير . ( 2 ) عامري : لأنه من بنى جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . ( 3 ) على العلات : على كل حال ، في عسره ويسره . ف س « والمال الجزيل » . ( 4 ) الكوم : جمع أكوم أو كوماء ، والأكوم البعير الضخم السنام . تجاوب : تتجاوب ، وضبطت في ل بضم الواو وتنوين الباء ، جعلها مصدرا ! وهو خطأ يختل به الوزن . ( 5 ) عبشمى : لأنه من بنى شمس بن عبد مناف .