ابن قتيبة الدينوري

260

الشعر والشعراء

أكثر من ثلاثمائة سنة ، فلما رآه النعمان قال : هلَّا كان هذا لغيرك يا عبيد ! أنشدني فربما أعجبني شعرك ! فقال له عبيد : حال الجريض دون القريض ( 1 ) ، قال : أنشدني * أقفر من أهله ملحوب * فأنشده عبيد : أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد ( 2 ) فسأله : أىّ قتلة تختار ؟ قال عبيد : اسقني من الرّاح حتّى أثمل ، ثم افصدنى الأكحل ، ففعل ذلك به ، ولطخ بدمه الغريّين . قال أبو محمّد : الغريّان : طربالان ( 3 ) كان يلطخهما بدماء القتلى يوم بؤسه . ( وكان بناهما على نديمين له ، وهما خالد بن نضلة الفقعسىّ ، وعمرو بن مسعود ) وهو موضع معروف بالكوفة ، يقال له الغريّان ( 4 ) . 457 * وأجود شعره قصيدته التي يقول فيها : * أقفر من أهّلها ملحوب ( 5 ) * وهى إحدى السّبع ( 6 ) ، وفيها يقول :

--> ( 1 ) الحريض : غصص الموت . القريض : الشعر . ( 2 ) البيت في اللسان 6 : 422 والأساس 1 : 25 . ( 3 ) الطربال : كل بناء عال . ( 4 ) سميا « غريين » إما لحسنهما ، وكل بناء حسن غرى ، وإما لأنه كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه . ( 5 ) البيت في اللسان 1 : 379 و 2 : 176 ، 234 ووصفه بأنه « الشعر الذي كسر بعضه » يعنى أن عبيدا لم يقم وزنه كله ، وهذا صحيح . ملحوب : موضع . والبيت أيضا في البلدان 8 : 148 . والرواية هنا « من أهلها » شاذة . ( 6 ) هكذا قال المؤلف ، وهو يريد ، والله أعلم - أنها إحدى المعلقات . ولم يذكر أحد أنها منها غيره ، وإنما ألحقها التبريزي بها فذكرها آخر القصائد العشر التي شرح . وأدخلها صاحب جمهرة أشعار العرب في المجمهرات التي ذكرها بعد المعلقات 100 - 102 والموضع جدير بالتحقيق . وهى أيضا في الديوان 5 - 11 ومنتهى الطلب 1 : 131 - 133 .