ابن قتيبة الدينوري

257

الشعر والشعراء

ينزل ، أو حاجة تعرض لقلب الملك فيريد البدار إليها فلا يحتاج إلى أن يتلوّم ( 1 ) على إسراج فرسه وإلجامه ، وإذا كان واقفا غدّى وعشّى . فوضع الأعشى هذا المعنى ، ودلّ به على ملكه وعلى حزمه . 450 * ويستحسن له قوله في الخمر : تريك القذى من دونها وهى دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطَّق ( 2 ) يريد : أنّها من صفائها تريك القذاة عالية عليها والقذاة في أسفلها . فأخذ الأخطل المعنى فقال : ولقد تباكرنى على لذّاتها * صهباء عالية القذى خرطوم ( 3 ) 451 * ولم تختلف الرواة في ألفاظ بيت اختلافها في بيت له ، ( وهو ) : إني لعمر الَّذى حطَّت مناسمها * تحدى وسيق إليها الباقر العثل ( 4 ) رواه بعضهم « خطَّت » يريد : خطَّت التراب ، ورواه بعضهم « حطَّت » أي اعتمدت في السّير ( 5 ) ، وروى بعضهم « تحدى » ، وبعضهم « تخدى » ( 6 )

--> ( 1 ) يتلوم : يتمكث وينتظر . ( 2 ) التمطق : إلصاق اللسان بالغار الأغلى فيسمع له صوت ، وذلك عند استطابة الشئ . والبيت في الخزانة 1 : 552 وكذلك بيت الأخطل . ( 3 ) الخرطوم : الخمر السريعة الإسكار . ( 4 ) من القصيدة الملحقة بالمعلقات ، شرح التبريزي 286 - 287 . وهو في اللسان 9 : 144 و 13 : 450 و 14 : 27 . وهو في الخزانة 4 : 133 - 135 مشروحا شرحا وافيا ، جاء فيه بنص ما قال أبو القاسم علي بن حمزة البصري في كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة ، وبنص ما قال العسكري في كتاب التصحيف . ( 5 ) في اللسان : « حطت في سيرها وانحطت ، أي : اعتمدت ، يقال ذلك للنجيبة السريعة » . وفى شرح التبريزي : « حطت : قيل معناه أسرعت . قال الأصمعي : لا معنى لحطت ههنا ، وإنما يقال حطت إذا اعتمدت في زمامها ، قال : والرواية خطت ، أي سفت التراب بمناسمها ، والمناسم : أطراف أخفافها » . ( 6 ) تخدى : تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته .