ابن قتيبة الدينوري
254
الشعر والشعراء
وحبسه ، واجتمع عند الكلبي شرب فيهم شريح بن عمرو الكلبىّ ( 1 ) ، فعرف الأعشى ، فقال ( للكلبىّ ) : من هذا ؟ فقال : خشاش التقطته ! قال : ما ترجو به ولا فداء له ؟ خلّ عنه ، فخلى عنه ، فأطعمه شريح وسقاه ، فلمّا أخذ منه الشراب سمعه يترنّم بهجاء الكبىّ ، فأراد استرجاعه ، فقال الأعشى ( 2 ) : شريح لا تتركنّى بعد ما علقت * حبالك اليوم بعد القدّ أظفارى ( 3 ) كن كالسّموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كهزيع اللَّيل جرّار بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار خيّره خطَّتى خسف فقال له : * اعرضهما هكذا أسمعهما حار ( 4 ) فقال : ثكل وغدر أنت بينهما * فاختر . وما فيهما حظَّ لمختار فشكّ غير طويل ثم قال له : * أقتل أسيرك إني مانع جارى
--> ( 1 ) الذي في الأغانى والبلدان أن الكلبي أسره ثم جاء ونزل بشريح بن السموأل بن عادياء الغساني صاحب تيماء بحصنه الذي يقال له الأبلق . ( 2 ) من قصيدة مشهورة ، تختلف روايتها بالزيادة والنقص والتقديم والتأخير ، في الأغانى 8 : 79 ومجمع الأمثال 2 : 276 - 277 والبلدان 1 : 86 - 89 وشعراء الجاهلية 361 - 362 . ( 3 ) القد ، بكسر القاف : سير يقد من جلد غير مدبوغ . ( 4 ) الخسف : الإذلال وتحميل الإنسان ما يكره . حار : ترخيم حارث . والبيت في اللسان 10 : 415 . وبعد هذا البيت في ه الأبيات الآتية : فقال معتذرا إذ قام يذبحه : * أشرف سموأل فانظر في الدّم الجاري فشكّ أوداجه والصدر في مضض * عليه محتسبا كالكىّ بالنّار واختار أدراعه . البيت . والصبر منه على ما كان من خلق * وزنده في الوفاء الثاقب الوارى إنّ له خلفا إن كنت قاتله * وإن قتلت كريما غير غوّار مالا كثيرا وعرضا غير دى حمس * وإخوة مثله ليسوا بأشرار جروا على أدب منّى بلا نزق * ولا إذا شمّرت حرب بأغمار