ابن قتيبة الدينوري

250

الشعر والشعراء

21 - الأعشى ميمون بن قيس ( 1 ) 432 * هو من سعد بن ضبيعة بن قيس . وكان أعمى ، ويكنى أبا بصير . وكان أبوه قيس يدعى « قتيل الجوع » . وذلك أنه كان في جبل فدخل غارا فوقعت صخرة من ذلك الجبل ، فسدّت فم الغار ، فمات فيه جوعا . 433 * وكان جاهليا قديما ، وأدرك الإسلام في آخر عمره . ورحل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ليسلم . فقيل له : إنّه يحرّم الخمر والزنا ، فقال : أتمتّع منهما سنة ثم أسلم ! فمات قبل ذلك بقرية باليمامة . وقالوا : إنّ خروجه يريد النّبى صلى اللَّه عليه وسلم في صلح الحديبية ، فسأله أبو سفيان بن حرب عن وجهه الذي يريد ؟ فقال : أريد محمدا ، فقال أبو سفيان : إنه يحرّم عليك الخمر والزنا والقمار ، فقال : أمّا الزنا فقد تركني ولم أتركه ، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرا ، وأما القمار فلعلَّى أصيب منه خلفا . قال : فهل لَّك إلى خير ؟ قال وما هو ؟ قال : بيننا وبينه هدنة ، فترجع عامك هذا وتأخذ مائة ناقة حمراء ، فإن ظهر ( بعد ذلك ) أتيته ، وإن ظفرنا به كنت قد أصبت عوضا من رحلتك . فقال : لا أبالي ، فانطلق به أبو سفيان إلى منزله . وجمع إليه أصحابه . وقال : يا معشر قريش ! هذا أعشى قيس ، وقد علمتم شعره ، ولئن وصل إلى محمد ليضرّبنّ عليكم العرب ( قاطبة ) بشعره . فجمعوا له مائة ناقة ( حمراء ) ، فانصرف . . فلمّا صار بناحية اليمامة ألقاه بعيره فقتله . 434 * ويسمّى « صنّاجة العرب » لأنه أوّل من ذكر الصّنج في شعره فقال :

--> ( 1 ) ترجمته في الأغانى 8 74 - 83 والمرزباني 40 ، 42 والمؤتلف 12 واللآلي 83 . والخزانة 1 : 83 - 86 وشعراء الجاهلية 357 - 399 .