ابن قتيبة الدينوري
240
الشعر والشعراء
أماوىّ إني لا أقول لسائل * إذا جاء يوما : حلّ في مالنا نذر أماوىّ إمّا مانع فمبيّن * وإمّا عطاء لا ينهنهه الزّجر أماوىّ ما يغنى الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر ( 1 ) أماوىّ إن يصبح صداى بقفرة * من الأرض لا ماء لدىّ ولا خمر ( 2 ) ترى أنّ ما أنفقت لم يك ضرّنى * وأنّ يدي ممّا بخلت به صفر وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر فلمّا فرغ من إنشاده دعت ماويّة بالغداء فقدّم إلى كلّ رجل ما كان أطعمها ، فنكَّس النّبيتىّ والنابغة رؤوسهما ، فلمّا رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدّم إليهما ، وأطعمهما ممّا قدّم إليه ، فتسلَّلا لواذا ، فتزوّجت حاتما . ( وفيها يقول ( 3 ) : وإني لمزجاء المطىّ على الوجى * وما أنا من خلَّانك ابنة عفزرا ( 4 ) فلا تسألينى واسألى : أىّ فارس ؟ * إذا الخيل جالت في قنا قد تكسّرا وإني لوهّاب قطوعى وناقتى * إذا ما انتشيت ، والكميت المصدّرا وإني كأشلاء اللَّجام ، ولن ترى * أخا الحرب إلَّا ساهم الوجه أغبرا ( 5 ) أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإنّ شمّرت يوما به الحرب شمّرا )
--> ( 1 ) البيت واللذان بعده في لباب الآداب 125 . ( 2 ) صداى : بدني وجثتى . وصدر البيت يشبه صدر البيت للنمر بن تولب في اللسان 19 : 186 و 20 : 171 غير منسوب . بل أخذ المعنى كله ، وانظر الكامل 325 والخزانة 2 : 164 . ( 3 ) من قصيدة في الديوان 14 - 15 والأغانى 99 - 100 وشعراء الجاهلية 107 - 108 ولكن البيتين الأخيرين ذكرهما البحتري في حماسته 33 لزيد الخيل الطائي ، ولعله وهم من البحتري . ( 4 ) الإزجاء : السوق ، ورجل « مزجاء للمطى » كثير الإزجاء لها ، يزجيها ويرسلها . الوجى : الحفى ، وهو أن يشتكى البعير باطن خفه ، والفرس باطن حافره . وصدر البيت جاء في اللسان 19 : 74 صدر بيت آخر غير منسوب . ( 5 ) أشلاء اللجام : حدائده بلا سيور .