ابن قتيبة الدينوري
209
الشعر والشعراء
12 - المرقش الأصغر ( 1 ) 350 * يقال إنّه أخو الأكبر ، ويقال : إنّه ابن أخيه . واختلفوا في اسمه : فقال بعضهم : هو عمرو بن حرملة ، وقال آخرون : هو ربيعة بن سفيان ( 2 ) . وهو من بنى سعد بن مالك بن ضبيعة ، وأحد عشّاق العرب المشهورين ، وصاحبته فاطمة بنت المنذر ، وكانت لها خادمة تجمع بينهما ، يقال لها هند بنت عجلان ، فلذلك ذكرها في شعره . 351 * وكان للمرقّش ابن عمّ يقال له : جناب بن عوف بن مالك ( 3 ) ، لا يؤثر عليه أحدا ، وكان لا يكتمه شيئا من أمره ، فألحّ عليه أن يخلفه ليلة عند صاحبته ، فامتنع عليه زمانا ، ثم إنّه أجابه إلى ذلك ، فعلَّمه كيف يصنع إذا دخل عليها ، فلمّا دنا منها أنكرت عليه مسّه ، فنحّته عنها ، وقالت : لعن الله سرّا عند المعيدىّ ، وجاءت الوليدة فأخرجته ، فأتى المرقش فأخبره ، فعضّ على إبهامه فقطعها أسفا ، وهام على وجه حياء ، فذلك قوله ( 4 ) : ألا يا اسلمى لا صرم في اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما رمتك ابنة البكرىّ عن فرع ضالة * وهذّ بنا خوص يخلن نعائما ( 5 )
--> ( 1 ) نص ترجمته في س ف . ( 2 ) الأرجح أن اسمه « ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك » . والمرقش الأكبر عم المرقش الأصغر ، والأصغر عم طرفة بن العبد . وكان الأصغر أشعر المرقشين وأطولهما عمرا . له ترجمة في المفضلتين 55 ، 56 وحديثه في شرح الأنباري 498 - 499 والأغانى 5 : 183 - 185 . ( 3 ) خطأ ، صوابه « عمرو بن جناب بن عوف بن مالك » . ( 4 ) هي الأبيات 1 ، 2 ، 18 ، 19 ، 20 ، 24 ، من المفضلية 56 . ( 5 ) الضال : سدر الجبل ، وأراد بفرعها القوس ، كأنها رمته عنه ، الخوص : الإبل الغائرة العيون . النعائم : النعام . الهذ : الإسراع في القطع ، يريد أن الإبل أسرعت السير . وفى المفضليات والأغانى « وهن » ، يريد : هن في ضمرهن وجهدهن يحسبن نعاما . وكانت في ل « وهن » أيضا ، ولكن مصححها أثبت في جدول التصحيح تصويبها « وهذ » فأثبتنا ذلك .