ابن قتيبة الدينوري
177
الشعر والشعراء
6 - المتلمس 283 * هو جرير بن عبد المسيح ، من بنى ضبيعة ، وأخواله بنو يشكر ، وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة ، وهو الذي كان كتب له إلى عامل البحرين مع طرفة بقتله ، وكان دفع كتابه إلى غلام بالحيرة ليقرأه ، فقال له : أنت المتلمّس ؟ قال : نعم ، قال : فالنجاء ، فقد أمر بقتلك ، فنبذ الصحيفة في نهر الحيرة وقال ( 1 ) : ألقيتها بالثّنى من جنب كافر * كذلك أفنى كلّ قطَّ مضلَّل ( 2 ) رضيت لها بالماء لمّا رأيتها * يجول بها التّيّار في كلّ جدول وكان أشار على طرفة بالرجوع ، فأبى عليه ، فهرب إلى الشأم ، فقال ( 3 ) : من مبلغ الشّعراء عن أخويهم * خبرا ، فتصدقهم بذاك الأنفس أودى الذي علق الصّحيفة منهما * ونجا ، حذار حبائه ، المتلمّس ألق الصّحيفة ، لا أبا لك ، إنّه * يخشى عليك من الحباء النّقرس ( 4 )
--> ( 1 ) ستأتي الإشارة إلى القصة وشىء من التفصيل 87 ، 91 ل وهى في الأغانى 21 : 125 - 127 ومعم البلدان 7 : 208 والخزانة 1 : 446 و 3 : 73 ومجمع الأمثال 1 : 350 - 352 . ( 2 ) اللسان 6 : 463 و 20 : 65 والثنى : منعطف النهر . كافر : اسم علم لنهر الحيرة . أفنى : واضحة المعنى ، من الإفناء ، وهكذا رواية هذا الكتاب . ورواية معجم البلدان « أفنو » بالفاء ، ولا معنى لها . ورواية الأغانى ومجمع الأمثال ومختارات ابن الشجري « أقنو » بالقاف ، وفسرها في الأغانى : « قال أبو عمرو : أقنو : أحفظ ، وقال غيره : أقنو : أجزى ، يقال : لأقنونك قناوتك ، أي : لأجزينك بفعلك » . ونحو هذا في اللسان . وفى الأغانى : « القط : الصحيفة . فيقول : حفظي لهذا الكتاب أن أرمى به في الماء » . ( 3 ) الأبيات في الخزانة 3 : 73 . وهى في الأغانى 21 : 127 مع آخرين ، والأولان فيه 126 دون الثالث مع ثلاثة أخر . ( 4 ) النقرس : داء معروف في الرجلين ، وفسر في اللسان هنا 8 : 127 بالهلاك والداهية العظيمة .