ابن قتيبة الدينوري
170
الشعر والشعراء
266 * وكان الأصمعىّ يكثر التعجّب من قوله ( 1 ) : وعيّرتنى بنو ذبيان خشيته * وهل علىّ بأن أخشاك من عار قال : ومما سبق إليه ولم يجاذبه قوله في أول شعره : * كلينى لهمّ يا أميمة ناصب * 267 * قالوا : وقايس في شعره فأحسن ، قال للنعمان حين فارقه ( 2 ) : ولكنّنى كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستماز ومذهب ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم * أحكَّم في أموالهم وأقرّب كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * ولم ترهم في شكر ذلك أذنبوا يقول : اجعلني كقوم صاروا إليك وكانوا مع غيرك ، فاصطنعتهم وأحسنت إليهم ، ولم ترهم مذنبين إذ فارقوا من كانوا معه ، يقول : فأنا مثلهم ، صرت عنك إلى غيرك ، فاصطنع إلىّ ، فلا ترني مذنبا إذ لم تر أولئك مذنبين ( 4 ) . 268 * ومن جيّد شعره قوله : ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أىّ الرجال المهذّب ؟ يقول : من لم تصلحه وتقوّمه من الناس فلست بمستبقيه ولا راغب فيه ( 5 ) . 269 * ويستجاد له قوله في صفة المرأة ( 6 ) :
--> ( 1 ) الديوان 44 . ( 2 ) الديوان 13 . ( 3 ) اسماز عن الشئ : تباعد منه وانفصل . ( 4 ) هذا النص نقله الوزير أبو بكر في شرح بيت النابغة . ( 5 ) الديوان 14 ونقل الشارح أيضا كلام المؤلف هنا . وفى اللسان 2 : 466 « أي لا تحتمله على ما فيه من زلل ، فتلمه وتصلحه وتجمع ما تشعث من أمره » . وهذا المعنى أجود وأصح ، إذ يريد أن ينصح بالعفو عن خطأ الإخوان ، وأين الرجل الكامل ؟ ( 6 ) الديوان 30 .