ابن قتيبة الدينوري
166
الشعر والشعراء
فلا لعمر الَّذى مسّحت كعبته * وما أريق على الأنصاب من جسد ( 1 ) ما إن بدأت بشئ أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطى إلىّ يدي فلمّا سمع النعمان الشعر أقسم بالله إنّه لشعر النابغة ، وسأل عنه ، فأخبر أنّه مع الفزاريّين ، وكلَّماه فيه فأمّنه . 255 * قال الأصمعىّ : كان النابغة يضرب له قبّة من أدم بسوق عكاظ ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها . 256 * وقال أبو عبيدة : يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء : هو أوضحهم كلاما ، وأقلَّهم سقطا وحشوا ، وأجودهم مقاطع ، وأحسنهم مطالع ، ولشعره ديباجة ، إن شئت قلت : ليس بشعر مولَّف ، من تأنّثه ولينه ، وإشئت قلت : صخرة لو رديت بها الجبال لأزالتها ( 2 ) . قال : وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : كان الأخطل يشبّه بالنابغة . قال : وكان يقوى في شعره ، فدخل يثرب فغنّى بشعره ، ففطن فلم يعد للإقواء ( 3 ) . 257 * وممّا سبق إليه النابغة فأخذ منه قوله في المرأة : لو أنّها عرضت البيتين . أخذه بعض شعراء ضبّة ، وأحسبه ربيعة بن مقروم فقال : لو أنها البيتين ( 4 ) . وقال النابغة : فاستبق ودّك البيت . أخذه ابن ميّادة فقال ما إنّ ألحّ البيت ( 5 ) .
--> ( 1 ) الجسد : الدم . ( 2 ) يقال « رداه بالحجارة يرديه رديا » إذا رماه بها . ( 3 ) انظر ما مضى 42 ، 108 وما سيأتي ( 81 ل ) . ( 4 ) مضى هذا 160 . ( 5 ) وهذا أيضا 159 .