ابن قتيبة الدينوري

163

الشعر والشعراء

ضرّابة بالمشفر الأذبّه * ذات هباب في يديها جلبه ( 1 ) فقال النعمان : أبو أمامة ! فأذنوا له ، فدخل فحيّاه وشرب معه ، ووردت النّعم السّود ، ولم يكن لأحد من العرب بعير أسود يعلم مكانه ، ولا يفتحل أحد فحلا أسود ، فاستأذنه أن ينشده ، فأنشده كلمته التي يقول فيها : فإنّك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب فدفع إليه مائة ناقة من الإبل السود ، فيها رعاؤها ، فما حسدت أحدا حسدى النابغة ، لما رأيت من جزيل عطيته ، وسمعت من فضل شعره . 252 * ثم إنّ النعمان بلَّغ عنه شيئا ، فنذر دمه ، فسار النابغة إلى ملوك غسّان . وقد اختلفوا في السبب الذي بلغه عنه ، فقال قوم : ذكروا أنّه هجاه فقال : ملك يلاعب أمّه وقطينه * رخو المفاصل أيره كالمرود ( 2 ) 253 * وهجاه أيضا فقال قصيدة فيها : قبح الله ثم ثنّى بلعن * وارث الصائغ الجبان الجهولا ( 3 ) من يضرّ الأدنى ويعجز عن ض‍ * رّ الأقاصى ومن يخون الخليلا ( 4 ) يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا

--> ( 1 ) الهباب ، بكسر الهاء : النشاط . الجلية : بالجيم : الجلدة التي تغشى التميمة . وفى ب د « خلبة » بضم الخاء ، وبحاشية د « يعنى حبل الليف » . ( 2 ) البيت والأبيات الآتية في الأغانى 9 : 158 . وهو في الأغانى أيضا 21 : 131 في قصيدة للمتلمس يهجو بها عمرو بن هند . ( 3 ) مضى البيت 112 وضبط « قبح » هنا في ل بتشديد الباء ، وهو خطأ كما بينا هناك . الصائغ : أثبت هنا وفيما يأتي بعد الأبيات في ل « الصانع » وهو مخالف لما مضى ولما في الأغانى . ( 4 ) عجز : من بابى « ضرب وسمع » وضبط المضارع هنا في ل بضم الجيم ، وليس له سند .