ابن قتيبة الدينوري
160
الشعر والشعراء
والصائغ هو عطيّة ، أبو سلمى ، أمّ النعمان . 245 * وكانت العرب تضرب أمثالا على ألسنة الهوامّ ( 1 ) . قال المفضّل الضبّىّ : يقال امتنعت بلدة على أهلها بسبب حيّة غلبت عليها ، فخرج أخوان يريدانها ، فوثبت على أحدهما فقتلته ، فتمكَّن لها أخوه في السلاح ، فقالت : هل لك أن تؤمننى فأعطيك كلّ يوم دينارا ؟ فأجابها إلى ذلك حتّى أثرى ، ثم ذكر أخاه ، فقال : كيف يهنئني العيش بعد أخي ؟ ! فأخذ فأسا وصار إلى جحرها ، فتمكَّن لها ، فلمّا خرجت ضربها على رأسها ، فأثّر فيه ولم يمعن ، ثم طلب الدينار حين فاته قتلها ! فقالت : إنّه ما دام هذا القبر بفنائى وهذه الضربة برأسى فلست آمنك على نفسي ! فقال النابغة في ذلك ( 2 ) : تذكَّر أنّى يجعل الله فرصة * فيصبح ذا مال ويقتل واتره فلمّا وقاها الله ضربة فأسه * وللبرّ عين لا تغمّض ناظره فقالت : معاذ الله أعطيك إنني * رأيتك غدّارا يمينك فاجره أبى لي قبر لا يزال مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاقره 246 * ومما أخذ منه قوله ( 3 ) : لو أنّها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متعبد ( 4 ) لرنا لبهجتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد
--> ( 1 ) القصة والأبيات مفصلة في شرح الوزير أبى بكر لديوان النابغة 47 - 49 . ( 2 ) القصة مختصرة من « أمثال العرب » للمفضل الضبي ، وهى مفصلة هناك مع باقي القصيدة 84 - 85 . ( 3 ) الديوان 31 - 32 . ( 4 ) الصرورة : الذي لم يأت النساء ، وقال ابن الأعرابي : الذي لم يبرح من مكانه ، يريد من صومعته . والبيت في اللسان 6 : 123 .