ابن قتيبة الدينوري

157

الشعر والشعراء

فالتفت إليه عبد الملك فقال : من أشعر الناس ؟ فقال : أنا ، فأظلم ما بيني وبينه ، فقلت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فتعجب عبد الملك من عجلتى ! فقال : هذا الأخطل ، فقلت : أشعر منه الذي يقول : هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التّمام ( 1 ) للحارث الأكبر والحارث ال * أصغر والأعرج خير الأنام ثم لهند ولهند وقد * ينجع في الرّوضات ماء الغمام ستّة آبائهم ما هم * هم خير من يشرب صفو المدام فقال الأخطل : صدق يا أمير المؤمنين ، النابغة أشعر منّى . فقال لي عبد الملك : ما تقول في النابغة ؟ قلت : قد فضّله عمر بن الخطَّاب على الشعراء غير مرّة ، خرج وببابه وفد غطفان فقال : أىّ شعرائكم الذي يقول : أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظنّ بي الظَّنون ( 2 ) فألفيت الأمانة لم تخنها * كذلك كان نوح لا يخون قالوا : النابغة ، قال : فأىّ شعرائكم الذي يقول : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب قالوا : النابغة ، قال : فأىّ شعرائكم الذي يقول ( 3 ) : فإنّك كالَّليل الَّذى هو مدركى * وإنّ خلت أنّ المنتأى عنك واسع ويروى « وازع » ، قالوا : النابغة ، قال : هذا أشعر شعرائكم . 238 * قال حسّان ( 4 ) وفدت على النعمان بن المنذر فمدحته ، فأجازني

--> ( 1 ) البيت في الخزانة أيضا 1 : 371 . ( 2 ) سيأتي البيت ( 94 ل ) وقبله آخر . وفسر المؤلف هناك « العاري » بأنه من يأتي طالبا . والبيت في اللسان 19 : 272 . ( 3 ) سيأتي البيت ( 80 و 198 ل ) . ( 4 ) ستأتي القصة مفصلة ( 75 ل ) وهى في الأغانى 9 : 169 .