ابن قتيبة الدينوري

153

الشعر والشعراء

3 - كعب بن زهير ( 1 ) 231 * وكان كعب فحلا مجيدا ، وكان يحالفه أبدا إقتار وسوء حال . وكان أخوه بجير أسلم قبله ، وشهد مع رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم فتح مكة ، وكان أخوه كعب أرسل إليه ينهاه عن الإسلام ، فبلغ ذلك النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فتواعده ، فبعث إليه بجير فحذّره ، فقدم على رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم ، فبدأ بأبى بكر ، فلما سلَّم النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم من صلاة الصّبح جاء به وهو متلثّم بعمامته ، فقال : يا رسول الله ، هذا رجل جاء يبايعك على الإسلام ، فبسط النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم يده ، فحسر كعب عن وجهه ، وقال : هذا مقام العائذ بك يا رسول الله ، أنا كعب بن زهير ، فتجهّمته الأنصار وغلَّظت له ، لذكره كان قبل ذلك رسول صلى اللَّه عليه وسلم ، وأحبّت المهاجرة أن يسلم ويؤمنه النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فآمنه واستنشده : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يجز مكبول ( 2 ) وما سعاد غداة البين إذ عرضت * إلَّا أغنّ غضيض الطَّرف مكحول ( 3 ) وما تدوم على العهد الذي زعمت * كما تلوّن في أثوابها الغول ولا تمسّك بالودّ الذي زعمت * إلَّا كما تمسك الماء الغرابيل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيده إلَّا الأباطيل نبّئت أنّ رسول الله أوعدنى * والعفو عند رسول الله مبذول

--> ( 1 ) أشرنا إلى مصادر ترجمة كعب عند ترجمة أبيه ( 86 ) . وانظر أيضا ما مضى ( 90 ) . والأغانى 15 : 142 - 143 . ( 2 ) مكبول : مقيد . ( 3 ) الأغن : الذي في صوته غنة .