ابن قتيبة الدينوري

125

الشعر والشعراء

تحملينى معك فإني لا أطيق المشي ، فحملته على غارب بعيرها ، وكان يجنح إليها فيدخل رأسه في خدرها فيقبّلها ، فإذا امتنعت مال حدجها ، فتقول : عقرت بعيري فانزل ، ففي ذلك يقول ( 1 ) : ويوم عقرت للعذارى مطيّتى * فيا عجبا من رحلها المتحمّل يظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل ( 2 ) ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت : لك الويلات إنّك مرجلى تقول وقد مال الغبيط بنا معا : * عقرت بعيري يا امرأ القيّس فانزل فقلت لها : سيرى وأرخى زمامه * ولا تبعدينا من جناك المعلَّل ( 3 ) 170 * وكان امرؤ القيس في زمان أنو شروان ملك العجم . لأنى وجدت الباعث في طلب سلاحه الحارث بن أبي شمر الغسانىّ ، وهو الحارث الأكبر ، والحارث هو قاتل المنذر بن امرئ القيس الذي نصبه أنوشروان بالحيرة . ووجدت بين أوّل ولاية أنوشروان وبين مولد النبي صلى اللَّه عليه وسلم أربعين سنة ، كأنّه ولد لثلاث سنين خلت من ولاية هرمز بن كسرى . 171 * ومما يشهد لهذا أنّ عمرو بن المسبّح الطائىّ ( 4 ) وفد على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم

--> ( 1 ) من المعلقة . ( 2 ) يرتمين : يرمى بعضهن بعضا . الهداب : طرف الثوب ، وهو الهدب أيضا . الدمقس : الحرير الأبيض . المفتل : المفتول . ( 3 ) جناها : ما اجتنى منها من القبل . المعلل : الذي علل بالطيب ، أي طيب مرة بعد مرة ويروى « المعلل » اسم فاعل ، وهو الذي يعلله ويتشفى به . ( 4 ) انظر ابن سعد 1 / 2 / 59 - 60 والمسبح : بضم الميم وفتح السين وتشديد الموحدة المكسورة ، كما ضبطه صاحب القاموس والحافظ في الإصابة 5 : 16 ونقل عن ابن دريد الاشتقاق أنه ضبطه بفتح الميم وكسر السين وبالياء التحتية ، ولم نجد هذا الضبط في الاشتقاق 232 بل وجدناه مرسوما كما هنا من غير تقييد في الضبط . وعمرو هذا فارس مشهور مات في خلافة عثمان ، وله ترجمة أيضا في تاريخ الطبري 13 : 33 - 34 وأخبار المعمرين لأبى حاتم 77 - 78 .