ابن قتيبة الدينوري

123

الشعر والشعراء

169 * قال محمّد بن سلَّام : حدّثنى راوية للفرزدق أنّه لم ير رجلا كان أروى لأحاديث امرئ القيس وأشعاره من الفرزدق ، هو وأبو شفقل ( 1 ) ، لأنّ امرأ القيس كان صحب عمّه شرحبيل قبل الكلاب ( 2 ) ، حتّى قتل شرحبيل بن الحارث ، وكان قاتله أخاه معدى كرب بن الحارث ، وكان شرحبيل بن الحارث مسترضعا في بنى دارم رهط الفرزدق ، وكان امرؤ القيس رأى من أبيه جفوة ، فلحق بعمه ، فأقام في بنى دارم حينا ، قال ( 3 ) : قال الفرزدق : أصابنا بالبصرة مطر جود ، فلما أصبحت ركبت بغلة وصرت إلى المربد ، فإذا آثار دوابّ قد خرجت إلى ناحية البريّة ، فظننت أنهم قوم قد خرجوا إلى النزهة ، وهم خلقاء أن يكون معهم سفرة . فاتّبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ، فأسرعت إلى الغدير فإذا نسوة مستنقعات في الماء ، فقلت : لم أر كاليوم قطَّ ولا يوم دارة جلجل ! وانصرفت مستحييا ، فناديننى : يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شئ ، فانصرفت إليهنّ ، فقعدن إلى حلوقهنّ في الماء ، ثم قلن : بالله لمّا أخبرتنا ما كان حديث يوم دارة جلجل ؟ قال : حدثّنى جدى ،

--> ( 1 ) أبو شفقل : وصفه مصحح ل في فهرسها بأنه « راوي امرئ القيس » وهو خطأ ، ففي اللسان والقاموس أنه راوية الفرزدق ، وفى اللسان أيضا : « قال ابن خالويه : اسم راوية الفرزدق شفقل ، قال : ولا نظير لهذا الاسم » . ( 2 ) بضم الكاف ، وهو ماء للعرب ، كان به يومان مشهوران لهم ، يوم الكلاب الأول ويوم الكلاب الثاني . والإشارة هنا إلى الأول ، انظر أيام العرب 46 - 50 وما أشير إليه هناك من المصادر . ( 3 ) قال : يعنى أبا شفقل راوية الفرزدق ، كما هو ظاهر من السياق . والقصة الآتية رواها صاحب الأغانى بنحوها 19 : 26 - 28 بإسناده عن عبد الله بن زالان التميمي راوية الفرزدق ورواها صاحب الخزانة 2 : 68 - 69 نقلا عن ابن الأنباري في شرح المعلقة . ولكن فيها « على ما حدث ابن وألان عن أبي سقنقل راوية أبى فراس همام ابن غالب الفرزدق » وهذا الاسم « ابن زالان » أو « ابن وألان » يبدو لي أنه محرف ، وأظن أنه هو « أبو شفقل » هذه كنيته ، وذاك اسمه ونسبه .