ابن قتيبة الدينوري
121
الشعر والشعراء
إليك فالبسها على اليمن والبركة ، واكتب إلَّى من كلّ منزل بخبرك . فلمّا وصلت إليه الحلَّة اشتدّ سروره بها ، ولبسها ، فأسرع فيه السمّ وتنفّط جلده . والعرب تدعوه ذا القروح لذلك ، ولقوله ( 1 ) : وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة * فيالك نعّمى قد تحوّل أبؤسا وقال الفرزدق : وهب القصائد لي النّوابغ إذ مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول ( 2 ) قال أبو محمد : أبو يزيد هو المخبّل السعدىّ ، وذو القروح امرؤ القيس ، وجرول الحطيئة . 165 * ولما صار إلى مدينة بالروم تدعى أنقرة ثقل ، فأقام بها حتّى مات ، وقبر هناك ، وقال قبل موته ( 3 ) : ربّ خطبة مسحنفره * وطعنة مثعنجره وجعبة متحيّره * تدفن غدا بأنقره ورأى قبرا لامرأة من بنات ملوك الروم هلكت بأنقرة ، فسأل عن صاحبه فخبّر بخبرها ، فقال ( 4 ) : أجارتنا إنّ المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنّا غريبان ههنا * وكلّ غريب للغريب نسيب وعسيب : جبل هناك . ولما بلغ السموأل موت امرئ القيس دفع ما خلَّف عنده من السلاح وغيره إلى عصبته .
--> ( 1 ) من قصيدة في الديوان 97 - 99 . ( 2 ) البيت في الأغانى 12 : 38 . ( 3 ) مضت برواية أخرى ( 111 ) . ( 4 ) من خمسة أبيات في الديوان 55 - 56 .