ابن قتيبة الدينوري

119

الشعر والشعراء

قام فمشى ، وكان أعور سناطا ( 1 ) قصيرا حمش الساقين ، فقالت ابنته : ما رأيت كاليوم ساقى واف ؟ فقال لابنته : يا بنيّة ، هما ساقا غادر شرّ ، وقال : لقد آليت أغدر في جداع * ولو منّيت أمّات الرّباع ( 2 ) لأنّ الغدر في الأقوام عار * وإنّ الحرّ يجزأ بالكراع 162 * ولم يزل ينتقل من قوم إلى قوم بجبلى طيئ ، ثم سمت به نفسه إلى ملك الروم . فأتى السمّوأل بن عادياء اليهودىّ ، ملك تيماء ، وهى مدينة بين الشأم والحجاز ، فاستودعه مائة درع وسلاحا كثيرا ، ثم سار ومعه عمرو بن قميئة ، أحد بنى قيس بن ثعلبة ، وكان من خدم أبيه ( 3 ) ، فبكى ابن قميئة ، وقال له : غرّرت بنا ، فأنشأ امرؤ القيس يقول ( 4 ) : بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا فقلت له : لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وإني أذين إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا ( 5 ) على ظهر عادىّ تحاربه القطا * إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا ( 6 )

--> ( 1 ) السناط ، بكسر السين وضمها : الذي لا لحية له . ( 2 ) الجداع : السنة الشديدة تذهب بكل شئ . وفى ل « جذاع » وهو خطأ . والبيت في اللسان 1 : 38 و 9 : 391 ، 14 : 295 . ( 3 ) ستأتي ترجمة عمرو بن قميئة ( 222 - 223 ل ) . ( 4 ) من قصيدة طويلة في الديوان 66 - 76 . ( 5 ) الأذين : الزعيم والكفيل . وهذه رواية أبى عبيدة ، كما في اللسان 16 : 147 والبيت فيه أيضا 12 : 182 ورواية الديوان « وإني زعيم » . الفرانق : سبع يصيح بين يدي الأسد كأنه ينذر الناس به ، ويقال إنه شبيه بابن آوى ، وانظر المعرب للجواليقى طبعة دار الكتب بتحقيقنا 238 . أزور : مائل العنق . ( 6 ) العادي : الطريق القديم . ورواية الديوان واللسان 11 : 66 * على لا حب لا يهتدى بمناره * سافه : شمه . العود : الجمل المسن وفيه بقية . الديافى : نسبة إلى دياف ، وهى قرية بالشأم تنسب إليها النجائب . يريد : إذا ساف الجمل تربة هذا الطريق جرجر جزعا من بعده وقلة مائه .