ابن قتيبة الدينوري

117

الشعر والشعراء

قوم من بنى كنانة بن خزيمة ، والكنانيّون لا يعلمون بمسير امرئ القيس إليهم ، فطرقهم في جند عظيم ، فأغار على الكنانييّن وقتل منهم ، وهو يظنّ أنهم بنو أسد ، ثم تبيّن أنهم ليسوا هم ، فقال ( 1 ) : ألا يا لهف نفسي إثر قوم * هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا ( 2 ) وقاهم جدّهم ببنى أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 3 ) ثم تبع بنى أسد فأدركهم وقتل فيهم قتلا ذريعا ، وقال ( 4 ) : قولا لدودان : عبيد العصا * ما غرّكم بالأسد الباسل قد قرّت العينان من وائل * ومن بنى عمرو ومن كاهل نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرّك لأمين على نابل ( 5 ) حلَّت لي الخمر وكنت امرءا * عن شربها في شغل شاغل فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل ( 6 ) 159 * ثم إنّ المنذر بن ماء السماء غزا كندة فأصاب منهم ، وأسر اثنى

--> ( 1 ) في ديوانه 50 - 51 وهى الأصمعية 41 . ومضى البيت الثاني منها ( 113 ) . ( 2 ) أراد بالشفاء أنهم كانوا شفاء نفسه لو أصابهم ، إذ هم قتلة أبيه . ( 3 ) أفلتهن : يعنى الخيل التي كانت تطلبه فلم تدركه . الجرض والجريض : غصص الموت . يريد أفلتهن مجهودا يكاد يقضى . صفر : خلا . الوطاب : جمع وطب وهو سقاء اللبن . يريد أنه مات فلم تملأ وطابه ، أو بقي جسمه صفرا من حياته كما يخلو الوطب من اللبن . ( 4 ) من قصيدة في ديوانه 151 - 152 والأبيات 3 - 5 من الأصمعية 40 . ( 5 ) السلكى : الطعنة المستقيمة تلقاء الوجه . المخلوجة : غير المستقيمة . كرك لأمين : مثنى « لأم » يقال « سهم لأم » أي : عليه ريش لؤام يلائم بعضه بعضا . النابل : الرامي بالنبل . يريد : يذهب الطعن فيهم ويرجع كما ترد سهمين على رام رمى بهما . ( 6 ) مضى في ( 99 ) .