ابن قتيبة الدينوري

113

الشعر والشعراء

لا يقدرون على الماء إذ أقبل راكب على بعير ، وأنشد بعض القوم ( 1 ) : لمّا رأت أنّ الشّريعة همّها * وأنّ البياض من فرائصها دامى ( 2 ) تيمّمت العين التي عند ضارج * يفىء عليها الظَّلّ عرمضها طامى ( 3 ) فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس ، فقال : والله ما كذب ، هذا ضارج عندكم ، وأشار إليه ، فمشوا على الرّكب ، فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرمض والظلّ يفىء عليه ، فشربوا وحملوا ، ولولا ذلك لهلكوا ( 4 ) . 153 * وممّا يتمثّل به من شعره قوله ( 5 ) : وقاهم جدّهم ببنى أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب ( 6 )

--> ( 1 ) الديوان 182 . ( 2 ) الشريعة : مشرعة الماء ، وهى مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عدا لا انقطاع له ويكون ظاهرا معينا لا يسقى بالرشاء . الفرائص : جمع فريصة ، وهى لحمة عند نغض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب ، وهما فريصتان ، ترتعدان عند الفزع . ( 3 ) ضارج : جبل ، كما يفهم ذلك من كتاب صفة جزيرة العرب ص 178 س 2 بمقارنته بشعر امرئ القيس فيه ص 239 س 6 ، 15 . وذهب صاحب اللسان وغيره إلى أنه موضع ببلاد عبس . العرمض ، بفتح العين والميم : الطحلب . قال في اللسان 3 : 139 : « همها : طلبها ، والضمير في رأت للحمر ، يريد أن الحمر لما أرادت شريعة الماء خافت على أنفسها من الرماة وأن تدمى فرائصها من سهامهم عدلت إلى ضارج لعدم الرماة على العين التي فيه . . . وطامى : مرتفع » . والبيت الثاني فيه أيضا 9 : 50 . ( 4 ) القصة في اللسان 3 : 139 نقلها عن ابن برى عن النحاس أنه « روى بإسناد ذكره » . ونقلها ياقوت في البلدان 5 : 421 - 422 قال : « حدث إسحق بن إبراهيم الموصلي على أشياخه » . وسيذكرها المؤلف مرة أخرى مطولة 51 ل وسيأتي لنا بحث فيها إن شاء الله . ( 5 ) البيت من أبيات ثلاثة في ديوانه 50 - 51 وهى الأصمعية 41 وستأتي 44 ل . ( 6 ) جدهم : حظهم . ببنى أبيهم : يريد بنى كنانة الذين حاربهم يحسبهم بنى أسد ، ثم كف عنهم حين تبين خطأه ، وأسد وكنانة أخوان ، هما ابنا خزيمة .