ابن قتيبة الدينوري
109
الشعر والشعراء
رأس جبل ، وهو قوله ( 1 ) : فلا تتركنّى يا ربيع لهذه * وكنت أراني قبلها بك واثقا فردّه إلى أبيه ، فنهاه عن قول الشعر ، ثم إنّه قال : * ألا أنعم صباحا أيّها الطَّلل البالي * فبلغ ذلك أباه فطرده ، فبلغه مقتل أبيه وهو بدمّون ، فقال : تطاول اللَّيل علينا دمّون * دمّون إنّا معشر يمانون * وإنّنا لأهلنا محبّون * ثم قال : ضيّعنى صغيرا ، وحمّلنى دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ، ولا سكر غدا ، اليوم خمر ، وغدا أمر ، ثم قال : خليلىّ ما في اليوم مصحى لشارب * ولا في غد إذ كان ما كان مشرب ثم آلى لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتّى يثأر بأبيه ، فلما كان الليل لاح له برق فقال : أرقت لبرق بليل أهل * يضئ سناه بأعلى الجبل بقتل بنى أسد ربّهم * ألا كلّ شئ سواه جلل ثم استجاش بكر بن وائل ( 2 ) ، فسار إليهم وقد لجؤوا إلى كنانة ، فأوقع بهم ، ونجت بنو كاهل من بنى أسد ، فقال : يا لهّف نفسي إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا * تالله لا يذهب شيخى باطلا *
--> ( 1 ) من أبيات في ديوانه بشرح السندوبى 122 - 123 . ( 2 ) استجاشهم : أي طلب منهم جيشا ، يريد أن يستعين بهم على بنى أسد قاتلي أبيه . والذين أجابوه إلى ثأره أولاهم بنو بكر وبنو تغلب ابني وائل . ( 3 ) البيتان الأولان في اللسان 13 : 184 الحلاحل ، بضم الحاء الأولى : السيد في عشيرته الشجاع الركين في مجلسه ، والجمع « حلاحل » بفتح الحاء الأولى .