الآلوسي

113

تفسير الآلوسي

ومات به فأتت أخته الفارعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن وفاته فذكرت له أنه أنشد عند موته : كل عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا إن يوم الحساب يوم عظيم * شاب فيه الصغير وماً ثقيلاً ثم قال لها عليه الصلاة والسلام : أنشديني من شعر أخيك فأنشدته : لك الحمد والنعماء والفضل ربنا * ولا شيء أعلى منك جداً وأمجد مليك على عرض السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجد من قصدة طويلة أتت على آخرها ، ثم أنشدته قصيدته التي يقول فييها : وقف الناس للحساب جميعا * فشقي معذب وسعيد والتي فيها : عند ذي العرش يعرضون عله * يعلم الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمن وهو رحيم * إنه كان وعده مأتيا رب إن تعف فالمعافاة ظني * أو تعاقب فلم تعاقب بريا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخاك آمن شعره وكفر قلبه ، وأنزل الله تعالى الآية . وأما على القول بأنه النعمان فهو أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا الذي جئت به ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام . قال : فأنا عليها . فقال عليه الصلاة والسلام : لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها . فقال : أمات الله تعالى الكاذب منا طريداً وحيداً ، ثم خرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ، ثم أتى قيصر وطلب منه جنداً ليخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة فمات بالشام طريداً وحيداً . وأما على القول بأنه زوج البسوس ، فقد أخرج ابن أبي حاتم . وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه رجل أعطى ثلاث دعوات مستجابات ، وكانت له امرأة تدعى البسوس له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة . قال : فما الذي تريدين ؟ قالت : ادع الله تعالى أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل فدعا الله تعالى فجعلها أجمل امرأة فيهم ، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئاً آخر فدعا الله تعالى أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان ، فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها فادع الله تعالى أن يردها إلى الحال التي كانت عليها فدعا فعادت كما كانت فذهبت الدعوات الثلاث فيها ، ومن هنا يقال : أشأم من البسوس ، وفي الخازن أن البسوس اسم لذلك الرجل ، وليس بشيء ، وهذه الرواية لا يساعد عليها نظم القرآن الكريم كما لا يخفى ، والذي نعرفه أن البسوس التي يضرب بها المثل هي بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مرة بن ذهل الشيباني قاتل كليب ، وفي قصتها طول وقد ذكرها الميداني وغيره .