لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
54
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
أحضر معه من رعاه من أهل بيته ، فنظروا إلى مواضع السّجود منه في ركبته وظاهر قدميه وباطن كفّيه وجبهته ، قد غلظت من أثر السّجود حتّى صارت كمبارك البعير . وكان يصلّى ( عليه السلام ) في كلّ يوم وليلة ألف ركعة ، ثمّ نظروا إلى حبل عاتقه ، وعليه أثر قد اخشوشن ، فقالوا لأبى جعفر : أمّا هذه فقد علمنا أنّها من أثر السّجود ، فما هذا الّذي على عاتقه ؟ قال : والله ، ما علم به أحد غيرى ، وما علمته من حيث علم أنّي علمته . ولولا أنّه قد مات ما ذكرته . كان ( عليه السلام ) إذا مضى من اللّيل صدر ، قام وقد هدأ كلّ من في منزله ، فأسبغ وضوءه وصلّى ركعتين خفيفتين . ثمّ نظر إلى كلّ ما فضل في البيت من قوت أهله ، فجعله في جراب ، ثمّ رمى به على عاتقه وخرج مختفياً يتسلّل لا يعلم به أحد ، فيأتي به دوراً فيها أهل مسكنة وفقر ، فيفرّق ذلك عليهم وهم لا يعرفونه ، إلاّ أنّهم قد عرفوا ذلك منه ، فكانوا ينتظرونه ، وكان إذا أقبل قالوا : هذا صاحب الجراب وفتحوا أبوابهم ليفرّق عليهم ما في الجراب وانصرف به فارغاً ، يبتغى بذلك فضل صدقة السّرّ وفضل صدقة اللّيل وفضل إعطاء الصّدقة بيده ، ثمّ يرجع فيقوم في محرابه فيصلّى باقي ليلته ، فهذا الّذي ترون على عاتقه أثر ذلك الجراب . ( 1 ) [ 79 ] - 3 - قال الصّدوق : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علىّ بن أسباط ، عن إسماعيل بن المنصور ، عن بعض أصحابنا قال : لمّا وضع علىّ بن الحسين ( عليه السلام ) على السّرير ليغسل نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين . ( 2 )
--> 1 . دعائم الاسلام 2 : 330 ح 1248 و 1 : 241 مختصراً ، شرح الاخبار : 108 مع اختلاف في بعض الالفاظ . 2 . علل الشرايع : 231 ح 6 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 154 ، البحار 46 : 66 ح 29 ، حلية الأبرار 2 : 19 ، مدينة المعاجز 4 : 246 ح 1274 ، العوالم 18 : 107 ح 3 .