لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

15

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

فتصدّق بثمنه ، ولقد نظر ( عليه السلام ) يوم عرفة إلى قوم يسألون النّاس فقال : ويحكم أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء [ سعيداً ] ولقد كان ( عليه السلام ) يأبى أن يؤاكل أُمّه فقيل له : يا بن رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصلهم للرّحم فكيف لا تؤاكل أُمّك ؟ فقال : إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه . ولقد قال له ( عليه السلام ) رجل : يا بن رسول الله إنّي لأُحبّك في الله حبّاً شديداً فقال : اللّهمَّ إنّي أعوذ بك أن أُحبّ لك وأنت لي مبغض . ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط ، فلمّا توفّت أمر بدفنها لئلاّ تأكلها السّباع . ولقد سألت عنه مولاة له فقالت : أطنب أو أختصر ؟ فقيل لها : بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعام نهاراً قطُّ وما فرشت له فراشاً بليل قطُّ . ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم . فكان ( عليه السلام ) إذا جاءه طالب علم فقال : مرحباً بوصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ يقول : إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلاّ سبّحت له إلى الأرضين السّابعة . ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى ( 1 ) والمساكين الّذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله .

--> 1 . الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة .