لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
48
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا ! فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم في دار الدّنيا كما وصفتم . ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويّين . ألا ! وإنّ جبرئيل ( عليه السلام ) قد أخبرني بأنّ أمّتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ألا ! فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدّهر . قال : ثمّ نزل [ من ] على المنبر ، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ واستيقن أنّ الحسين مقتول ، حتّى إذا كان في أيّام عمر بن الخطّاب وأسلم كعب الأحبار وقدم المدينة ، جعل النّاس يسألونه عن الملاحم الّتي تكون في آخر الزّمان وكيف تحدّثهم بأنواع الملاحم والفتن ؛ ثمّ قال كعب : نعم وأعظمها ملحمة الّتي لا تنسى أبداً وهو الفساد الّذي ذكره الله تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم ، فقال عزّوجلّ : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ( 1 ) ؛ وإنّما فتح بقتل هابيل ، وختم بقتل الحسين بن عليّ . ثمّ قال كعب : أظنّكم تهونون قتل الحسين ، أو لا تعلمون أنّه يفتح كلّ يوم وليلة أبواب السّماء كلّها ، ويؤذن للسّماء بالبكاء ، فتبكي دماً عبيطاً ؟ فإذا رأيتم الحمرة قد ارتفعت من جنباتها شرقاً وغرباً فاعلموا بأنّها تبكي حسيناً ، فتظهر هذه الحمرة في السّماء ، قال : فقيل له : يا أبا إسحاق فكيف لم تفعل السّماء ذلك بالأنبياء وأولاد الأنبياء من قبل وبمن كان خيراً من الحسين ؟ فقال كعب : ويحكم ! إنّ قتل الحسين أمر عظيم لأنّه ابن بنت خيرة الأنبياء وإنّه يقتل علانية ظلماً وعدواناً ، لا تحفظ فيه وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو مراح مائة وبضعة من لحمه ، ثمّ يذبح بعرصة الكرب والبلاء ؛ والّذي نفس كعب بيده ! لتبكينّه زمرة من الملائكة في السّماوات لا يقطعون بكاءهم عليه إلى آخر الدّهر ، وإنّ البقعة الّتي يدفن فيها خير البقاع بعد ثلاث : مكّة
--> 1 - الروم : 41 .