لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

408

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

بالجلوس ، فلمّا جلسنا سألته شيعته عن أمورهم في دينهم وهداياهم ، فنظر أبو محمّد الحسن ( عليه السلام ) إلى الغلام فقال : يا بنيّ أجب شيعتك ومواليك ، فأجاب كلّ واحد عمّا في نفسه وعن حاجته من قبل أن يسأله عنها في أحسن جواب وأوضح برهان حتّى حارت عقولنا من غامر علمه وإخباره بالغائبات . ثمّ التفت إليَّ أبي محمّد وقال : ما [ أجائك ] جاؤوك يا سعد ؟ قلت : شوقي إلى لقاء مولانا ، فقال : المسائل الّتي أردت أن تسأل عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي ، قال : سل قرّة عيني عمّا بدا لك وأومأ إلى الغلام ، فكان من بعض ما سألته أن قلت له : يا مولاي يا بن رسول الله أخبرني عن تأويل كهيعص ؟ قال : هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليه عبده زكريّا ثمّ قصّها على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وذلك أنّ زكريّا ( عليه السلام ) سأل الله عزّ وجلّ أن يعلّمه أسماء الخمسة ، فهبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فعلّمه إيّاها ، وكان زكريّا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ، سرى عنه همّه وانجلى عنه كربه ، وإذا ذكر الحسين ( عليه السلام ) خنفته الجهرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين ( عليه السلام ) تدمع عيني وتثور زفرتي ، فأنبأه الله عزّ وجلّ عن قصّته ، وقال كهيعص : فكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة الطّاهرة والياء يزيد وهو ظالم الحسين ( عليه السلام ) والعين عطشه والصّاد صبره . فلمّا سمع زكريّا بذلك لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ، ومنع النّاس من الدّخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي اتفجع خير جميع خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل هذه الرّزيّة بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثمّ قال : اللّهمّ ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر واجعله وارثاً رضيّاً يوازي محلّه منّي محل الحسين ( عليه السلام ) فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك ، وكان حمل يحيى ستّة