لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

359

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

قال : فجزعنا من ذلك جزعاً شديداً ، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها ، فغابت ثمّ عاد أصحابي إلى الطّعام ، فإذا الكفّ قد عادت تكتب مثل الأوّل : فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها ، فغابت [ ثمّ عادوا إلى الطعام ] فعادت تكتب : وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت عن الطّعام ، وما هنأني أكله ، ثمّ أشرف علينا راهب من الدّير ، فرأى نوراً ساطعاً من فوق الرّأس ، فأشرف فرأى عسكراً . فقال الرّاهب للحرّاس : من أين جئتم ؟ قالوا : من العراق ، حاربنا الحسين . فقال الرّاهب : ابن فاطمة ، وابن بنت نبيّكم ، وابن ابن عمّ نبيّكم ؟ ! قالوا : نعم . قال : تبّاً لكم ، والله لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، ولكن لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف دينار ورثتها من آبائي ، ليأخذها منّي ويعطيني الرّأس ، يكون عندي إلى وقت الرّحيل ، فإذا رحل رددته إليه . فأخبروا عمر بن سعد بذلك ، فقال : خذوا منه الدّنانير وأعطوه إلى وقت الرّحيل فجاؤوا إلى الرّاهب ، فقالوا : هات المال حتّى نعطيك الرّأس . فأدلى إليهم جرابين في كلّ جراب خمسة آلاف دينار ، فدعا عمر بالناقد والوزان ، فانتقدها ووزنها ودفعها إلى جارية له ، وأمر أن يعطى الرّأس . فأخذ الرّاهب الرّأس ، فغسّله ونظّفه ، وحشاه بمسك وكافور [ كان ] عنده ، ثمّ جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي حتّى نادوه وطلبوا منه الرّأس ، فقال : يا رأس والله ما أملك إلاّ نفسي ، فإذا كان غداً فاشهد لي عند جدّك محمّد أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، أسلمت على يديك وأنا مولاك . ثمّ قال لهم : إنّي أحتاج أن أكلّم رئيسكم بكلمة ، وأعطيه الرّأس .