لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

338

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

بالنّسوة من كربلاء ، وكان مريضاً ، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبنّ مشقّقات الجيوب والرّجال معهنّ يبكون . فقال زين العابدين ( عليه السلام ) - بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة - : إنّ هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم ؟ فأومت زينب بنت عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) إلى النّاس بالسّكوت ( 1 ) . [ 404 ] - 45 - قال الخوارزميّ : وقال بشير بن حذيم الأسديّ : نظرت إلى زينب بنت عليّ يومئذ - ولم أر خُفَرَة قّط أنطق منها كأنّما تنطق عن لسان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) وتفرغ عنه - أومأت إلى النّاس أن اسكتوا ! فارتدّت الأنفاس ؛ وسكنت الأجراس ، فقالت : الحمد لله والصّلوة على أبي محمّد رسول الله ، وعلى آله الطّيّبين الأخيار آل الله . وبعد يا أهل الكوفة ! ويا أهل الختل والخذل ، والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدّمعة ، ولا هدأت الرّنّة ، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا . أتتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم ؟ ألا وهل فيكم إلاّ الصّلف ، والطّنف ، والشّنف ، والنّطف وملَق الإماء ، وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة [ كفضّة ] على ملحودة ! ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم ، أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم ، ومنار حجّتكم ومدرة سنّتكم ألا ساء ما تزرون ، وبعداً لكم وسحقاً فلقد خاب السّعي وتبّت الأيدي ، وخسرت الصّفقة وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذّلة والمسكنة ، ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم ؟ وأيّ دم له سفكتم ؟ وأيّ

--> 1 - الاحتجاج : 303 .