لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

328

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

يكون نظير عاقر النّاقة ، ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وإنّ سبطك هذا - وأومئ بيده إلى الحسين ( عليه السلام ) - مقتول في عصابة من ذرّيّتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفة الفرات بأرض يقال لها : كربلاء ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرّيّتك في اليوم الّذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، وأنّها من بطحاء الجنّة ، فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللّعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادّت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السّماوات بأهلها غضباً لك يا محمّد ولذرّيّتك ، واستعظاماً لما ينتهك من حرمتك ، ولشرّ ما تكافئ به في ذرّيّتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلاّ استأذن الله عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم حجة الله على خلقه بعدك . فيوحي الله إلى السّماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ ، إنّي أنا الله الملك القادر الّذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام ، وعزّتي وجلالي لأعذبنّ من وتر رسولي وصفيّي ، وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهل بيته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين ، فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السّماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى الله عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السّماء السّابعة معهم آنية من الياقوت والزمرّد مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حُلَل الجنّة وطيب من طيب الجنّة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل ، وحنّطوها بذلك الطيب وصلّت الملائكة صفّاً صفّاً عليهم ، ثمّ يبعث الله قوماً من أمّتك لا يعرفهم الكفّار لم يشركوا في تلك الدّماء بقول ولا فعل ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحقّ وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ، ويصلّون عليه ويسبّحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ، ويكتبون أسماء