لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
180
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
فأخبر القوم أميرهم عمر بن سعد ، فقال للشمر : ماذا ترى يا شمر ؟ فقال : إنّي ما أرى إلاّ رأيك أنت الأمير علينا فافعل ما تشاء ، فقال : إنّي أحببت أن لا أكون أميراً فلم أترك وأكرهت ثمّ قال لأصحابه : ما ترون ؟ قالوا له : أنت الأمير ، فقال له عمرو ابن الحجّاج الزّبيدي : سبحان الله العظيم ، والله لو كان هؤلاء من التّرك والدّيلم ثمّ سألوكم هذه اللّيلة لقد كان ينبغي أن تجيبوهم إلى ذلك فكيف وهم آل الرّسول محمّد ؟ فقال ابن سعد : أخبروهم إنّا أجّلناهم باقي يومنا هذا إلى غد ، فإن استسلموا ونزلوا على الحكم وجّهنا بهم إلى الأمير عبيد الله ، وإن أبوا ناجزناهم . فانصرف الفريقان وعاد كلّ إلى معسكره وجاء اللّيل فبات الحسين ( عليه السلام ) تلك اللّيلة راكعاً ساجداً باكياً مستغفراً متضرّعاً ، وبات أصحابه ولهم دويّ كدويّ النّحل وجاء شمر بن ذي الجوشن في نصف اللّيل يتجسّس ومعه جماعة من أصحابه حتّى قارب معسكر الحسين فسمعه يتلو قوله تعالى : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ ) الآية ( 1 ) . فصاح رجل من أصحاب شمر نحن وربّ الكعبة الطّيّبون وأنتم الخبيثون وقد ميّزنا منكم ، فقطع برير بن حضير الهمداني صلاته ثمّ نادى : يا فاسق يا فاجر يا عدوّ الله يا بن البوّال على عقبيه أمثلك يكون من الطّيّبين والحسين ابن رسول الله من الخبيثين ، والله ما أنت إلاّ بهيمة لا تعقل ما تأتي وما تذر ، فأبشر يا عدوّ الله بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم ، فصاح شمر : إنّ الله قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب .
--> 1 - آل عمران : 178 - 179 .