لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
134
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
أمّا بعد ، فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الّذي توجّه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنّك علم المهتدين ؛ ورجاء المؤمنين ؛ فلا تعجل بالسّير فإني في أثر الكتاب ؛ والسّلام . قال : وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلّمه . وقال : اكتب إلى الحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان ، وتمنّيه فيه البرّ والصّلة ، وتوثّق له في كتابك ، وتسأله الرجوع لعلّه يطمئنّ إلى ذلك فيرجع ؛ فقال عمرو بن سعيد : اكتب ما شئت وأتني به حتّى أختمه ، فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب ، ثمّ أتى به عمرو بن سعيد فقال له : اختمه ، وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد ، فإنّه أحرى أن تطمئنّ نفسه إليه ، ويعلم أنّه الجدّ منك ، ففعل ؛ وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكّة . قال : فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر ، ثمّ انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب ، فقالا : أقرأناه الكتاب ، وجهدنا به ، وكان ممّا اعتذر به إلينا أن قال : إنّي رأيت رأياً فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمرت فيها بأمر أنا ماض له ، عليَّ كان أو لي ؛ فقالا له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدّثت أحداً بها ، وما أنا محدّث بها حتّى ألقي ربّي . قال : وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن عليّ : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن عليّ . أمّا بعد ، فإنّي أسأل الله أن يصرفك عمّا يوبقك وأن يهديك لما يرشدك ؛ بلغني أنّك قد توجّهت إلى العراق ، وإنّي أعيذك باللّه من الشّقاق ، فإنّي أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد ، فأقبل إليَّ معهما ، فإنّ لك عندي الأمان والصّلة والبرّ وحسن الجوار ، لك الله عليَّ بذلك شهيد وكفيل ، ومراع