لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

124

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

بأصحابه . ثمّ رجع موضعه فوقف وقال : اللّهمّ ! إنّ العطش قد بلغ مني . قال : فلم يجسر أحد أن يسقيه الماء - ولا قرب منه . فأقبل ابن الأشعث على أصحابه وقال : ويلكم ! إنّ هذا لهو العار والفشل أن تجزعوا من رجل واحد هذا الجزع ، احملوا عليه بأجمعكم حملة واحدة . فحملوا عليه وحمل عليهم ، فقصده من أهل الكوفة رجل يقال له بكير بن حمران الأحمريّ ، فاختلفا بضربتين فضربه بكير ضربة على شفته العليا ، وضربه مسلم بن عقيل ضربة فسقط إلى الأرض قتيلاً ؛ قال : فطعن من وراءه طعنة فسقط إلى الأرض . فأخذ أسيراً ثمّ أخذ فرسه وسلاحه . وتقدّم رجل من بني سليمان يقال له عبيد الله بن العبّاس فأخذ عمامته ، فجعل يقول : اسقوني شربة من الماء ! فقال له مسلم بن عمرو الباهليّ : والله لا تذوق الماء يا ابن عقيل أو تذوق الموت ! فقال له مسلم بن عقيل : ويلك يا هذا ! ما أجفاك وأفظّك وأغلظك ! أشهد عليك أنّك إن كنت من قريش فإنّك مِصلق ، وإن كنت من غير قريش فإنّك مدع إلى غير أبيك ، من أنت يا عدوّ الله ؟ فقال : أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ فششته وسمع وأطاع إذ خالفته ، وأنا مسلم بن عمرو الباهليّ ! فقال له مسلم بن عقيل : أنت أولى بالخلود والحميم إذ آثرت طاعة بني سفيان على طاعة الرّسول محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ قال مسلم بن عقيل ( رحمه الله ) : ويحكم يا أهل الكوفة ! اسقوني شربة من ماء ! فأتاه غلام لعمرو بن حريث الباهليّ بقلة فيها ماء وقدح فيها فناوله القلة ، فكلّما أراد أن يشرب امتلأ القدح دماً ، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدّم وسقطت ثنيتاه في القدح ، فامتنع مسلم بن عقيل ( رحمه الله ) من شرب الماء قال : وأتى به حتّى أدخل على عبيد الله بن زياد . . . ( 1 ) .

--> 1 - الفتوح 5 : 60 ، الإرشاد : 213 ، تاريخ الطبري 3 : 289 ، مقتل الخوارزمي 1 : 209 .