لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

102

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

فقال الحسين : نعم ، إنّي أزمعت على ذلك في أيّامي هذه إن شاء الله ولا قوّة إلاّ باللّه . فقال : ابن عبّاس أعيذك باللّه من ذلك ! فإن تصر إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوّهم ، في مسيرك إليهم لعمري الرّشاد والسّداد ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم قاهر لهم وعمّالهم يجبّون بلادهم ، وإنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، وإنّك تعلم أنّه بلد قد قتل فيه أبوك واغتيل فيه أخوك وقتل فيه ابن عمّك وبويع يزيد بن معاوية ، وعبيد الله بن زياد في البلد يعطي ويفرض ، والنّاس اليوم إنّما هم عبيد الدّينار والدّرهم ، ولا آمن عليك أن تقتل ، فاتّق الله والزم هذا الحرم . فقال له الحسين : والله إن أقتل بالعراق أحبّ إليَّ من أن أقتل بمكّة ، وما قضى الله فهو كائن ، وأنا مع ذلك أستخير الله وأنظر ما يكون . ثمّ بعد ذلك أقبل عبد الله بن عبّاس إليه فدخل وقال : يا ابن بنت رسول الله ! إنّي قد رأيت رأيين إن قبلت منّي ! فقال الحسين : وما ذاك ؟ قال : تخرج إلى بلاد اليمن ، فإنّ فيها حصوناً وشعاباً وهي أرض عريضة طويلة ، وإنّ لك بها شيعة وأنت عن النّاس في عزلة ، فإذا استوطنت بها اكتب إلى النّاس وأعلمهم مكانك . فقال الحسين : يا ابن عمّي ! إنّي لأعلم أنّك ناصح شفوق ، ولكنّي أزمعت على المسير إلى العراق ، ولابدّ من ذلك . فأطرق ابن عبّاس ( رحمه الله ) ساعة ثمّ قال : يا ابن بنت رسول الله ! إن كنت قد أزمعت ولابدّ لك من ذلك فلا تسر بنساءك وأولادك فإنّي خائف عليك أن تقتل كما قتل عثمان بن عفّان وأهله وولده ينظرون إليه ولا يقدرون له على حيلة ، والله يا ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقد أقررت عين ابن الزّبير بخروجك عن مكّة وتخليتك إيّاه هذا البلد ، وهو اليوم لا ينظر إليه فإذا خرجت نظر إليه النّاس