المحقق البحراني
92
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر ، وأُضيفوا إلى الايمان . والاسلام لا يشارك الايمان ، والايمان يشارك الاسلام ، وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام ، والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله تعالى ( قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم ) ( 1 ) فقول الله عزّ وجلّ أصدق القول . قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى الله تعالى . قلت : أليس الله تعالى يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) ( 2 ) وزعمت أنّهما يجتمعان ( 3 ) على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن . قال : أليس قد قال الله تعالى : ( فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ) ( 4 ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله تعالى لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفاً ، فهذا فضل المؤمن ( 5 ) ، ويزيده الله في حسناته على قدر صحّة ايمانه أضعافاً كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير . قلت : أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلاً في الايمان ؟ فقال : لا ،
--> ( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) في الكافي : وزعمت أنّهم مجتمعون . ( 4 ) البقرة : 245 . ( 5 ) في الأصل : للمؤمن .