المحقق البحراني
88
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
مات كافراً ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة ( 1 ) . وقال إمامهم الرازي في التفسير الكبير : هذا هو الذي رواه صاحب الكشّاف ، وأنا أقول : آل محمّد هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان مآل أمرهم إليه هم الآل ( 2 ) ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبينه ( صلى الله عليه وآله ) أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : قوله تعالى ( إلاّ المودّة في القربى ) وجه الاستدلال به ما سبق . الثاني : لا شكّ أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يحبّ فاطمة ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها . وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأُمّة مثله ؛ لقوله تعالى ( واتّبعوه لعلّكم تهتدون ) ( 3 ) ولقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 4 ) ولقوله ( إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ) ( 5 ) إلى آخر كلامه ( 6 ) أذاقه الله تعالى مع سابقه شديد انتقامه . أقول : والحمد لله الذي أجرى الحقّ على ألسنة أعدائه حجّة عليهم والزاماً إليهم ، وان أظهروا بذلك دعوى المحبّة والوداد والتنزّه عن ساحة البغض والفساد ، الاّ أنّ خلافه هو الظاهر ، كما يلوح على صفحات وجوههم لكلّ ناظر ، وتغلي به
--> ( 1 ) الكشّاف 3 : 467 . ( 2 ) في التفسير : فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل . ( 3 ) الأعراف : 158 . ( 4 ) النور : 63 . ( 5 ) آل عمران : 31 . ( 6 ) التفسير الكبير 27 : 166 .