المحقق البحراني

278

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

يتقيّد بفرد ، بل هو ممّا يقبل الشدّة والضعف . ألا ترى أنّ علمنا بوجود النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) أشدّ وأقوى من العلم بالصفات المنسوبة إليهم ، والحروب والوقائع الواقعة عليهم ، فإذا كان الحال كذلك ، فكيف لا يقطع المشائخ الثلاثة وأمثالهم بصحّة ما وصل إليهم من تلك الأخبار ، والتمييز بين صحيحها وسقيمها وغثّها وسمينها ؟ وكيف لا يقطع بصحّة اخبارهم لنا فيما أخبروا به من صحّة كتبهم التي وصفوها ؟ . وبذلك يظهر لك ضعف ما ذكره شيخنا البهائي في مشرق الشمسين من الاعتذار لأصحاب الاصطلاح الجديد ، بأنّه طالت المدّة بينهم وبين أصحاب الأُصول ، ولم يتمكّنوا من الرجوع إلى القرائن التي عوّل عليها المتقدّمون ، واندرست تلك الأُصول التي اعتمدها المتقدّمون ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأُصول بغيرها ، عمدوا إلى هذا الاصطلاح الجديد فقررّوه ( 1 ) انتهى ملخّصاً . وليت شعري كيف حصل هذا الاشتباه والالتباس وخفاء القرائن السابقة ، والاندراس في اختلاط الأخبار غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها في وقت العلاّمة أو أحمد بن طاووس رضي الله عنهما المؤسّسين لهذا الاصطلاح ؟ كما نقله في المنتقى ( 2 ) ، ولم يحصل ذلك لأحد من الفضلاء الذين قبلهم بلا فصل ، فيكون ذلك كلّه قد وقع في وقت واحد بل ساعة واحدة ، وهي ساعة تقرير هذا الاصطلاح ، على أنّه قد صرّح في المعتبر ( 3 ) بوجود كثير منها في زمانه . وكلام ابن إدريس أيضاً شاهد بوجود كثير منها عنده ، حيث نقل ما استطرفه منها في آخر كتاب السرائر ، فقال باب الزيادات ممّا استنزعته واستطرفته من

--> ( 1 ) مشرق الشمسين ص 30 - 31 . ( 2 ) منتقى الجمان 1 : 14 . ( 3 ) المعتبر 1 : 29 - 30 .