المحقق البحراني

260

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وروى الثقة الجليل محمّد بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال ، بسنده فيه إلى علي بن حديد ، قال : سمعت من سأل أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) ، فقال : إنّي سمعت محمّد بن بشير يقول : انّك لست موسى بن جعفر الذي أنت إمامنا وحجّتنا فيما بيننا وبين الله تعالى . قال : فقال : لعنه الله ثلاثاً ، أذاقه الله حرّ الحديد ، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة ، فقلت له : جعلت فداك إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه مباح ، كما أُبيح دم السابّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وللامام ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم حلّ والله دمه وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه . قلت : أوليس هذا بسابّ لك ؟ قال : هذا سابّ لله وسابّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسابّ لآبائي وسابّي ، وأيّ سبّ ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول . فقلت : أرأيت إذا أتاني لم أخف أن أغمز بذلك بريئاً ثمّ لم أفعل ولم أقتله ما عليّ من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره أضعافاً مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شيء ، أما علمت أنّ أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب ، وردّ عن الله وعن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) أقول : فهذه جملة وافرة من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار ، وكلّها متّفقة النظام في الدلالة على ذلك المرام ، جارية في جميع المخالفين ، ما عدا المستضعفين والجاهلين . ان قيل : المفهوم من صحيحة بريد بن معاوية العجلي ( 2 ) وجوب الدية في بيت المال ، وهو مناف لما ادّعيتموه من إباحة قتلهم وحلّ دمائهم وأنّها تكون هدراً . قلنا : المفهوم من الأخبار الواردة ثمّة أنّ الأمر عظيم من حيث شدّة أمر التقيّة

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 778 برقم : 908 . ( 2 ) فروع الكافي 7 : 374 ح 14 .